فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 45

فصل: وسائل الوقاية والتصدي لخطر اللوطية والسحاقية

إن الانتشار الخطير لهذه الظاهرة المشينة في مجتمعاتنا ومدارسنا، في حاراتنا وأحيائنا، في بيوتنا وبين أبنائنا لأمرٌ يدعو إلى النفير فورًا لصد هذه الهجمة الشرسة على حصون الفضيلة في مجتمعاتنا الإسلامية، وشن الغارة على كل من انخرط في منظومة الإفساد والتدمير الخلقية المسلطة علينا، وقطع دابر كل من تسول له نفسه الانضمام إلى تيار الرذيلة المنكوسة، وسد كل ذريعة مفضيةٍ إليها.

إن خطر اللواط والسحاق من الشدة بمكان، بحيث لا يكاد يجدي فيه الدواء بعد وقوعه، إذ يغلب على من وقع في هذا الشراك وغلبت عليه هذه المكيدة الإبليسية ألا تستقيم فطرته بعد انتكاستها تلك، ولعل هذا هو السر كما تقدم في حد القتل لكل من الفاعل والمفعول؛ فالغالب أن لا خلاص للمجتمع من خطر هؤلاء وخبثهم ورجسهم إلا باجتثاثهم، وتأمل ما ذكره الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله من أن الله سبحانه وتعالى لما فرض حد القاتل القصاص جعل إلى ولي المقتول الخيار في قتل القاتل قصاصًا أو العفو عنه، في حين حتَّم قتل اللوطي حدًا، فاللوطي أشد ضررًا على المجتمع من القاتل بحيث لا يجدي علاجًا له بعد وقوعه وثبوت جرمه إلا القتل، والله أعلم.

فإذا عُلم ما تقدم، فاعلم أن الكلام عن التصدي لخطر اللوطية السحاقية إنما ينجع في الغالب في مرحلة الوقاية، ولا ينبغي التساهل مع مقدمات هذه الفاحشة النكراء، بل يجب النهوض من فورنا لتعقب كل ذريعة وقطعها، وترصد كل بادرة وبترها قبل استفحالها. ولا بد لنا كي نتمكن من تحرير وسائل الوقاية والتصدي لخطر اللوطية من معرفة الذرائع الموصلة إليه، فلنتأمل هذا المشهد القرآني الذي حكاه الله تعالى لنا عن أول من ارتكب هذه الفاحشة، قال تعالى: (وجاء أهلُ المدينة يستبشرون. قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحونِ. واتقوا الله ولا تُخزونِ. قالوا أَوَلَم نَنْهَكَ عن العالَمين. قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. لعمرُك إنهم لفي سَكرَتهم يعمهون) [1] ، فهذه جملةٌ من المقدمات المهمة للواط نبهت عليها الآية الكريمة، وهي: العشق الحرام، والمجاهرة الفاضحة بالتحرش الجنسي الشاذ، وعدم تقوى الله تعالى، ومعاداة أولياء الله، وترك الحلال الطيب سعيًا وراء الحرام الخبيث، ثم القاصمة وهي الإعراض عن التذكرة والتخويف بالله تعالى، والإصرار على الفاحشة النكراء.

(1) سورة الحجر - آية 67 - 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت