فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 45

نهاك، لعلمت أن هذا هو الترياق الواقي بإذن الله؛ فالله أمرك بالوطء المباح الحلال في الموضع الطيب الطاهر، ونهاك عن الوطء المحرم في الموضع الخبيث، ولهذا كان حتمًا على كل مسلم أن يعمر قلبه بذكر الله تعالى حتى يستشعر مراقبته عز وجل له في كل أحواله، فيتحرى تقوى الله في لحظات الخلوة الجنسية.

وتأمل كيف علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء العظيم عندما يأتي أحدنا أهله، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطانٌ أبدًا" [1] ، فتأمل كمال وروعة التشريع الإسلامي حيث شرع ذكر الله تعالى وهو أشرف الأعمال والأقوال في لحظةٍ أقرب ما يكون المرء فيه من الطبيعة الطينية والغريزية الجنسية ليهذب هذه الغريزة وليجعل هذا الفعل واقعًا على الوجه الذي أمره الله تعالى، وليكون مراده منه مرادًا ساميًا من إعفاف نفس، وإحصان فرج، وطلب ولد للجهاد، وإعمارٍ للأرض بالموحدين، فأين هذا الرقي والسمو وأين أولئك الذين يهوون تنكيس الفطرة ويأوون إلى ظلمات الباطل ويتمرغون في أوحال الرذيلة والخباثة.

تاسعًا: إقامة الحدود

إن الانحراف البشري أمر واقع يتعامل معه الإسلام بواقعية وحزم، ولهذا شرع الله تعالى الحدود والتعازير عقوبات زاجرة لمن تعدى حرمات الله عز وجل وانتهك حرمات المسلمين من الدين والدماء والأموال والعقول والأعراض، وبغير هذه الحدود لا تستقيم حياة المجتمع البتة، قال الله تعالى: (ولكم في القِصاص حياةٌ يا أولي الألباب لعلكم تتقون) [2] .

إن جريمة اللواط جريمة منكرة تمثل تعديًا على الدين، وتعديًا على العرض، وتعديًا على الأنفس باعتبار فطرتها السوية، وهي بما تمثله من سقم وانحراف، وبما ينفق في سبيلها من أموال تعتبر تعديًا على العقول والأموال، فهذه الجريمة جريمة متعدية تتعرض لمقاصد الدين الكلية الخمسة؛ الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وهي جريمة بحاجة إلى أن يتصدى المجتمع لها بأسره، صيانة للفضيلة وحماية للمجتمع من التردي في دركات هذه الكبيرة.

ولقد تقدم معنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [3] ، وإننا مهما تكلمنا عن تعاطي أسباب الوقاية لمنع وقوع هذه الفاحشة الرذيلة، فلا بد من أن نكون مستعدين لتطبيق حد الله تعالى في تلك الفئة المنحرفة المعلنة بفاحشتها التي تقترف هذه الجريمة غير آبهة بحرمات الله تعالى، ولا ملتفتة إلى حق المجمتع الذي تعيش فيه وتنتمي إليه، فكان لا بد من تطهير المجتمع المسلم من هؤلاء، تمامًا كما أنه يجب بتر العضو المتسمم من الجسد كي لا يتسرب السم والنخر والموات إلى باقي الجسد.

(1) صحيح البخاري - حديث 6388

(2) سورة البقرة - آية 179

(3) سنن الترمذي - حديث 1456

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت