فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 45

الناس بقوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان، وكل ذلك باسم العلم والتقدم والتطور، فما بات أحدٌ يجرؤ على رد فكرة إذا ما كان الناطق بها هو العلم، وأصبح التشكيك بثوابت الدين والمعلوم منه بالضرورة أيسر على النفوس من مساءلة نظرية علمية أو رد فكرة علمية، وهذا كله ظاهرٌ لا يخفى على أحد اليوم، ولسنا بصدد تفنيده هاهنا، ولكن الغرض التنبيه على مصدر هذه الرهبة الموهومة، وبيان خطورة استسلام المسلم للوهم الباطل الذي يصور العلم والدين بصورة التناقض والتعارض، في حين أن الحق الذي لا مرية فيه أنه لا ولن يصادم عقلٌ صريحٌ نقلًا صحيحًا البتة، فالعقل الصريح الذي يستمد من الكون الذي خَلَقَهُ اللهُ تعالى، لا يتعارض مع الوحي الذي أنزله الله تعالى، فكلاهما إنما يصدر عن مشكاة واحدة، فلا يمكن أن يقع التعارض أبدًا بين حقيقة علمية يقينية وحقيقة شرعية ثابتة صحيحة، وإنما قد يقع التعارض بين نظرية أو أمر علمي ظني، وأمرٍ منسوب إلى الشرع غير يقيني ولا قطعي، وصدق الله تعالى حيث قال: (وتمت كلمةُ ربك صدقًا وعدلًا لا مُبَدِّل لكلماته وهو السميع العليم) [1] . نعم، الصدق في الخبر، والعدل في الحكم، هذا هو دين الله تعالى، وهذه شرعته، وهو سبحانه وتعالى حين قال: (نساؤكم حرثٌ لكم) [2] ، فإنه سبحانه قد أخبر خبر صدق، وحين قال سبحانه وتعالى: (والذين هم لِفُرُوجِهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غيرُ مَلومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) [3] ، فإنه قد حكم سبحانه وتعالى حُكْمَ عدل، فلا معقب لحكم الله ولا رادّ لأمره، فقوله عز وجل الصدق ومَن أصدقُ مِن الله قيلًا، وحُكْمُه سبحانه وتعالى العدلُ، وهو أعدل الحاكمين.

وبعد أن مهدت رابطة الطب النفسي الأمريكية لتقبل اللوطية السحاقية كسلوك بشري طبيعين، جاءت قاصمةٌ تزلزلت لها أفئدة كثير من المنخلعة أفئدتهم أمام سلطان العلم وجبروته، لا سيما مع الثورة العلمية الطبية الحديثة فيما يتعلق بعلوم الوراثة وتحديد كل ما يتعلق بالإنسان من خلال رموزه الوراثية التي يولد بها الإنسان مجبورًا مقهورًا، وذلك حين أعلن الباحث في المعهد القومي الصحي الأمريكي الدكتور دين هامر عن دراسة علمية أظهرت أن الشذوذ الجنسي مرتبطٌ برمزٍ وراثي معين على الصبغي الجنسي، وكانت هذه مرحلة مهمة للتيار اللوطي السحاقي الذي وجد ضالته في التفسير الحيوي لهذا السلوك مما يؤكد دعواهم في أن هذا السلوك أمرٌ طبيعي لا علة فيه، ولا غضاضة. ويبدو أن وسائل الإعلام التي سابقت بهذا الخبر لم تسارع بنفس الهمة إلى نقل الأخبار اللاحقة حول التفتيش والتحقيق العلمي حول نزاهة الدراسة والذي أجراه المعهد القومي الأمريكي للصحة بسبب وجود تجاوزات في دراسة دين هامر، ناهيك عما هو معروف عن دين هامر نفسه حيث كان ناشطًا في التيار اللوطي السحاقي، ويبدو أن نتائج هذا التحقيق قد طويت في الأدراجن في حين تم نقل الدكتور دين هامر من مركزه إلى وحدة أخرى في المعهد، والحاصل أن غراب الكذب هذا لم يحلِّق عاليًا، بل سرعان ما هوت به الريح في مكان سحيق.

(1) سورة الأنعام - آية 115

(2) سورة البقرة - آية 223

(3) سورة المؤمنون - آية 5 - 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت