ولقد قام فريق بحث علمي آخر بمحاولة تكرار دراسة دين هامر لتوثيق نتائجه وكانت النتيجة مخالفة لها، ففي عام 1999 قام الدكتور جورج رايس ونيل ريش وجورج إيبرز بإعادة دراسة دين هامر، ونشروا بحثهم في مجلة (العلوم) الأمريكية وهي نفس المجلة التي نشر فيها دين هامر دراسته، وكانت خلاصة البحث:"لم نتمكن من تأكيد أي دليل على ارتباط الموقع المورثي على الجنسي الصبغي بالشذوذ الجنسي عند الذكور"، وأشاروا إلى فشل فريق علمي آخر في تأكيد هذه العلاقة أيضًا، والحاصل من هذا أن دراسة دين هامر التي كانت مرحلة محورية للتيار اللوطي"العلمي"قد هُتك سترُها بفقدان نزاهتها ابتداءً، ونُسفت مصداقيتها بنفي نتائجها من خلال تكرار الدراسة من قبل فريقي بحث مستقلين، وهكذا يضمحل الباطل، ويذهب الزبد جفاءً، ولا يبقى إلا الحق، وصدق الله العظيم حيث قال: (كذلك يضربُ اللهُ الحقَّ والباطل فأما الزَبَدُ فيذهب جُفاءً وأما ما ينفعُ الناس فيمكثُ في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) [1] .
غير أننا لم نكن لنلتفت إلى دراسة باهتة وافتراء وقح كافتراء دين هامر، ولم تكن لتثلج صدورنا وتستكن نفوسنا لانفراج الحق على يد فريق بحث علمي آخر، بل قد ذكرنا ذلك تطمينًا لعبدة العلم الحديث بأن ثمار هذا العلم المتفلت عن ضوابط الشرع، والمشكك في ثوابته ليس إلا هشيمًا يحطم بعضه بعضًا، أما نحن فاطمئناننا إلى صدق الخبر عن الله تعالى، وسلامة الفطرة التي لم تتنكب سبيل الشيطان، فنحن نؤمن بقوله تعالى: (ألا يعلمُ مَن خلق وهو اللطيفُ الخبير) [2] ، ونؤمن أن الله تعالى الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفطره على الفطرة السليمة في الباطن والظاهر، لم يكن ليخلق في الإنسان ميلًا طبيعيًا للواط والسحاق ثم يتوعد فاعليه بأشد العقوبات، فلقد أخبر القرآن بأن اللواط جريمة، وأخبر بأنها جريمة طارئة على الفطرة السليمة، ولو كانت جِبِلَّةً طبيعيةً لظهرت من لدن آدم عليه السلام، ولكن حاشا وكلا، تأمل قول الله عزوجل: (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشةَ ما سبقكم بها مِن أحدٍ من العالَمين. إنكم لتأتون الرجال شهوةً مِن دون النساء بل أنتم قومٌ مسرفون) [3] .
قال الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى نقلًا عن علماء السلف وجمهور الأمة:"قالوا: ولم يبتل الله سبحانه بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أُمّةً غيرهم، وجمع عليهم من أنواع العقوبات بين الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، فنكل بهم نكالًا لم ينكله أمة سواهم، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت بها، وتفر الملائكة من أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها، خشية نزول العذاب على أهلها، فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها" [4] .
(1) سورة الرعد - آية 17
(2) سورة الملك - آية 14
(3) سورة الأعراف - آية 80 - 81
(4) الداء والدواء - ابن قيم الجوزية - 294