إنَّ مَن يُصدِّق بالوعد والوعيد تكون له حال غير حالنا كما قال «الحسن البصري» ~: (مَا صَدَّق عَبدٌ بالنار إلاَّ ضاقت عليه الأرض بِمَا رَحُبَتْ!، وإنَّ المنافقَ لو كانت النار خَلْفَ هذا الحائطِ لَم يُصَدِّق بِهَا حتى يتجهَّم عليها!) [1] .
وقال ~: (إنَّ المؤمنَ ليذنب الذنب فما يزال كئيبًا حتى يدخل الجنة) انتهى [2] .
وقال ~: (واللهِ لا يؤمِن عبدٌ بهذا"القرآن"إلاَّ حَزِن وذَبُل، وإلاَّ نَصِبَ، وإلاَّ ذَابَ وإلاَّ تَعِب!) [3] .
وقرأ «مالك بن دينار» ~ هذه الآية: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [4] ، فبكى، وقال: (أُقسم لكم: لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلاَّ صُدِع قلْبُه!) انتهى [5] .
وهو الذي يقول: (لَوْ كانَ لأحَدٍ أن يتمنى لتمنيتُ أن يكون لي يوم القيامة خُصّ من قصب وأنجو من النار وأرْوَى من الماء!) [6] .
(1) «الزهد» للإمام أحمد، ص (265) .
(2) «الزهد» لابن المبارك، ص (265) .
(3) «حلية الأولياء» ، (2/ 133) .
(4) سورة الحشر، آية: 21.
(5) «الدر المنثور» ، (8/ 121) .
(6) «الزهد» للإمام أحمد، ص (322) .