وقد ذَكَر ابن القيم ~ أن ذِكرَ الله - عَزَّ وَجَل -(هو مَقْمعة الشيطانِ التي يُقمع بها كما يُقمع الْمُفسد والشرِّير بالمقامع التي تردعه من سياطٍ وحديد وعُصِيٍّ ونحوها.
فذِكْرُ الله يقمع الشيطانَ ويُؤلِمُه ويؤذيه كالسياط والمقامع التي تؤذي مَن يُضرب بها، ولهذا يكون شيطان المؤمن هزيلًا ضئيلًا مُضْنى مِمَّا يعذبه ويقمعه به من ذكر الله وطاعته، وفي أثَرٍ عن بعض السلف أن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي الرجل بعيره في السفر لأنه كلما اعترضه صَبَّ عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة، فشيطانه معه في عذابٍ شديدٍ، ليس بمنزلة شيطان الفاجر الذي هو معه في راحةٍ ودَعَةٍ، ولهذا يكون قوياًّ عاتيًا شديدًا.
فمن لَم يُعذِّب شيطانه في هذه الدار بذكر الله - تعالى - وتوحيده واستغفاره وطاعته عذَّبَه شيطانه في الآخرة بعذاب النار، فلا بد لكلِّ أحدٍ أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه)انتهى [1] .
ومما يُبين مقارنة الشياطين للكتب والدروس التي تحتوي على علومٍ تفسد دينَ المسلم، ومقارنتها - أيضًا - للكتب والدروس التي تحتوي على علوم الدين وهي مخلوطة بالصور وبالعلوم التي ليست من علوم الدين؛ مِمَّا يبين ذلك أن رجلًا في (الشِّقَّة) - وهي قرية تقع شمال غرب (بريدة) - قرأ على بنتٍ مصروعة،
(1) أنظر: «بدائع الفوائد» (2/ 256) .