رُقية مَن ظاهره الفجور
مِن علاماتِ تلاعبِ الرقاةِ التجاريين بالدِّين
وكثيِرٌ من أولئك الذين يرقون الناس في زماننا يسألون الله الشفاء لِمَن يأتي عندهم من مرضى الأبدان ممن ظاهره المعاصي، ولَم يكن السلف يفعلون ذلك لأنهم يحبون في الله ويبغضون فيه، وقد قال «يوسف بن أسباط» ~: (مَن دَعَا لظالِمٍ بطول البقاء فقد أحَبَّ أن يُعصى الله!) انتهى [1] ، وقاله - أيضًا - «سفيان الثوري» ~ [2] ، والسلف - رحمهم الله ورضي عنهم - إذ لَم يفعلوا ذلك لعلمهم بأن المعاداة تنفرط بالدعاء للفجرة بشفاء أبدانهم التي يعصون الله بها.
ولو كان أولئك الرُّقاة أهلَ نُصحٍ وشفقةٍ على المسلمين لبادروا الفاسقَ بالنصيحةِ بأن يقولوا له - حتى لو كان فيه أشدّ الأمراض!:"مرضُ قلبك أشدّ مِمَّا تعانِي من مرَض جسمك، لأنه بقدْرِ معصيتك لربك يكون مرض قلبك، وقد يكون ميتًا وأنت لا تشعر، وليس معنى موته أو ضعفه أنه لا يعمل عمله المعروف من حركته لانتشار الدم في الجسم، وإنما كما قال الله تعالى: كَلاَّ بَلْ"
(1) «الورع» للإمام أحمد بن حنبل، ص (97) .
(2) أنظر: «حلية الأولياء» لأبي نعيم (7/ 46) ؛ وبعض الناس يظن أن الظلم فقط أخذ مال الغير بغير حقٍّ أو الاعتداء على الآخرين أو مَنْعِ حقٍّ واجب، وإنما الظلم أشمل وأعَمّ من ذلك، فالشِّرْك أظلم الظلم، قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) ، فكذلك كل ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي ظُلْم، وهو ظُلْم العبد نفْسَه.