وكذلك فإنَّ منَ الملاحظِ في وقتنا عند ذكر الرقى والأذكار والأوراد ونحو ذلك أن تُطلق دون ذكر مراعاة توفر الشروط وزوال الموانع الموجب للقبول والتأثير، وعلى هذا رتَّبَ الشارع الثواب في الأذكار والفضائل، كذلك الرُّقى ليس على مجرد: (مَن قال: كذا فله كذا) ، و (من فعل كذا فله كذا) ، بل رتب ذلك على القول والعمل الكامل.
قال ابن القيم ~: (وكلُّ قولٍ رَتَّبَ الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام .. كقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَن قال في يومٍ"سُبحَانَ الله وبِحَمْدِه"مائة مرّة حُطّت عنه خطاياه - أو غُفِرت ذنوبه - ولو كانت مثل زَبَد البحر» [1] ، قال: وليس هذا مُرتبًا على مجرّد قول اللسان) انتهى [2] .
إنَّ مِن أعظم موانع تأثير الأذكار والأوراد والرُّقى ما طبق الأرض اليوم من الباطل والمنكرات.
فـ (الصُّوَر) مادة جذبٍ قويةٍ للشياطين، وقد أَلِفَها الناسُ في كل شيء، وفي كل مكان وبرَدَت قلوبهم عن الشعور بِحُرمتها الموجب لطمسها والمباعدة عنها، لاسيما وقد هَوَّنَ شأنها مشايخ الوقت، ولقد كان الواجب عليهم تعظيم حرمات الله - تعالى - لا تهوين أمرها؛ وهذا شأن العلماء الصادقين.
وها هي بعض إقراراتٍ من كلام الجن والشياطين وهي تبين بعض العقوبات الْمُعجَّلة على المعاصي والذنوب؛ فقد تكلم جنِّيٌّ فقال: (الصُّوَر مغناطيس لنا!) [3] ، وهذا حاصِل في وقتنا.
وتكلَّم مرةً جِنِّيٌّ في مصروع فقال: (أحسنُ موضعٍ لنا قصور الأفراح، خصوصًا إذا تبرجت النساء فهُنَّ عندنا كـ"الْحُور العِينِ"عندكم!) .
وفي (جِدّة) كان هناك عرس في بعض القصور التي تسمى"قصور الأفراح"، وقد دُعِي إليه بعضُ أقاربِ العروس، فوافق أن يجيء هو وزوجته وبناته لكن بشرط أن لا يكون هناك غناء ولا رقص، فأجابت أمُّ العروسِ لذلك، ولَمَّا حضَرَ هو وأهله وجلسوا قليلًا اهتزَّت الأرض من هيَجان الرقص والغناء!، وفي الحال استدعى الرجل زوجَتَه وبناته وخرجوا؛ لكن الذي حصَل أن العروس سقطت في بعض الدَّرَج، فأصابتها حالة صعبة!، فذهبوا بها إلى مَن ينظر ما أصابها، وفي صباح الغدِ سَألَتِ امرأةُ الرجل - الذي خرَج من القصر هو وإياها وبناته لَمَّا قام قائمُ الرقص والغناء - أمَّ العَروس عن حالِهَا، فأخبَرَتْها بالذي أصابها من الدَّرَجَة، فقالت لها المرأة: (الذي أصاب ابنتك صرْع، وقد رأيتُ ذلك في منامي بسبب
(1) رواه مسلم في «صحيحه» برقم (2691) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) «مدارج السالكين» ، (1/ 331) .
(3) أنظر: كتاب «حوار مع جني مسلم» ، لمحمد عيسى داود.