فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 110

ولِيُعلم أن أمثال أولئك الناعقين بما يسمونها (الحضارة) وأمثالهم هم الصرعى، وأن بهم الصرع الأعظم كما قال ابن القيم ~: (ولو كُشِفَ الغطاءُ لرأيتَ أكثرَ النفوسِ البشرية صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة، وهي في أسْرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها، وبها الصَّرْع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلاَّ عند المفارقة والمعاينة، فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة - وبالله المستعان -) انتهى.

ثم ذكَرَ عِلاجَ هذا الصَّرْع، وسوف أنقله - إن شاء الله تعالى- لأنه عظيم الفائدة، ولعلنا نتنبَّه ولا نظن أنَّ الصرعَ فقط لِمَن نسميهم مصروعين، بل إن بعض هؤلاء يكون مصابًا بذلك وفيه دِين وخير، فعاقبته بصبره على مصيبته خير عاقبة، وفي قصة المرأة التي تُصْرع وتتكشف عِبْرة وتصديقًا لِمَا ذكَرْت، ففي «الصحيحين» من حديث «عطاء بن أبي رباح» قال: قال «ابنُ عباس» : ألا أُرِيك امرأةً من أهل الجنة؟!، قلتُ: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتَتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"إِنِّي أُصرع وإني أتكَشَّف فادع الله لي"، فقال: (إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دَعَوْتُ الله لَكِ أنْ يعافيكِ) ، فقالت:"أصبِر"، ثم قالت:"فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكَشَّف"، فدعا لَهَا [1] .

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5328) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (2576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت