فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 110

أمَّا ما يفعله المحترفون لهذا الأمر في وقتنا فهو خلاف ما تقدَّم بيانه، فهم يأخذون الأجر على التلاوة، سواء كان ذلك بمباشرة النَّفْثِ على المريض أو النفث في أدوية يُغالون في ثَمَنِها لأجل نفْثهم وقراءتهم فيها، فيكون ما زاد على ثمنها الأصلي من أجل ذلك!، وقد يكتبون الرُّقَى في قراطيس يبيعونها على المريض بأثمانٍ باهظة!؛ وهذا كله وما شابهه لا تدل عليه قصة الحديثين حيث إنَّ الْجُعل يُدفع للراقي بعد شفاءِ المريض، وهذا ظاهر هذه الأحاديث حيث جَرَت الرقية على مقتضى المشارطة على الشفاء، فأين هذا من فعل هؤلاء الذين يأخذون المال دون شرط الشفاء؟!، ولو كانت ريالًا أو ريالين - مثلًا - لَهَانَ الْخَطْب ولكنها أموال باهظة يأخذونها بالباطل!؛ وسيأتِي - إن شاء الله تعالَى - بيان أنه لا يُشترط ثَمَن ولا على شرط الشفاء إلاَّ في مثل هذه الحالة الاستثنائية، ولذلك لا يُعهد عن الصحابة - رضي الله عنهم - ولا العلماء بعدهم أخذ الأجرة على الرقية بهذه الكيفية التي يفعلها أهل الوقت.

وقد بلغني أن بعضهم يأخذ (خمسمائة) ريالٍ مقابل ورقة يكتبها لا تساوي رُبعَ ريال!، وبعضهم يصفّ أوانِي الْمَاء، ثم ينفخ عليها نفْخةً، ثم يبيعها بأغلى من ثمنها وكأنه عيسى - عليه السلام - الذي يُبرئ الأكْمَهَ والأبرصَ - بإذن الله -!.

وبعضهم قد جعَل لِمَحَلِّه بوَّابًا أجنبيًا يأخذ ممن يريد الدخول على هذا الراقي خمسة ريالات (رَسْم الدخول!) ، وهذا ليس أجرة الرقية، فتلك شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت