فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فَقَدِموا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له، فقال: (وما يُدريك أنها رُقية!، أصَبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم بسَهم) [1] .
وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مرُّوا بماءٍ فيهم لديغ أو سَلِيم، فعرَض لهم رجلٌ من أهل الماء، فقال:"هل فيكم من راقٍ، إن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا؟!"، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: (أخَذْتَ على كتابِ اللهِ أجرًا!) ، حتى قَدِموا"المدينة"فقالوا: (يا رسول الله .. أخَذَ على كتاب الله أجرًا!) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) [2] .
وبعض الناس يفهم أن أخذ الأجر أو الْجُعل على إطلاقه، وهذا خطأ ظاهر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ لَمَّا ذَكَر قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) ؛ قال: (وكان الْجُعْل على عافيةِ مريض القوم لا على التلاوة) انتهى [3] ، وقال - أيضًا: (فإن الْجُعل كان على الشفاء لا على القراءة) انتهى [4] ، يعني أن الْجُعْل - وهو الأجرة - إنما هو على شرط الشفاء.
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (2156) واللفظ له، ومسلم في «صحيحه» برقم (2201) .
(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5405) .
(3) أنظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 128) .
(4) أنظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 507) .