إنَّ أعظمَ ما يحتج به مَن جعل ذلك له صنعةً ومَجْلبةَ مالٍ لا تَعَب فيه ولا نَصَبَ حديث قصة"اللديغ"الذي رُقي بسورة الفاتحة فشُفي، ففي «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رهطًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلقوا في سفْرَةٍ سافروها حتى نزلوا بحيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبَوْا أن يضيِّفوهم، فلَدُغ سيِّد ذلك الحيِّ، فسعَوْا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم:"لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء".
فأتوْهم فقالوا:"يا أيها الرهط .. إنَّ سَيِّدنا لُدِغ فسعَيْنا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟!".
فقال بعضهم: (نعم، واللهِ إني لَرَاقٍ، ولكن واللهِ لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا) ، فصالحوهم على قطيعٍ من الغَنَم، فانطلق فَجَعَل يتفل ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حتى لكأنما نَشِطَ من عِقَال، فانطلق يمشي ما به قَلَبَة [2] ، قال: فأوْفوْهُم جُعلَهم الذي صالحوهم عليه،
(1) الكتاب المشار إليه هو هذا الكتاب.
(2) (قلَبَة) بفتح القاف واللام والباء، أي: ألََمٌ وعِلَّة؛ أنظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (4/ 98) ، و «لسان العرب» (1/ 687) .