مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [1] انتهى [2] .
وإنما الخوفُ علينا أن نكون قد مِتنا ونحن أحياء، فَعَن «سُفيان بن عيينة» أنه قال: (أوحى الله - تعالى - إلى «موسى» - عليه السلام: [إنَّ أوَّلَ مَن مَاتَ «إِبْلِيسُ» ، وَذَلِكَ أنَّه أوَّل مَن عَصَانِي، وَإِنَّمَا أعُدَّ مَن عَصَانِي مِنَ الْمَوْتى!] ) انتهى [3] .
تأمَّلْ موتَ «إبليسِ» مع طول حياته، واعلم أنَّ الْمُعرِضين عن الله موتى، وقد ملئوا الديار وكأنهم لا يُصَدِّقون بالوعْدِ والوَعيد!، فَهُم - كَمَا قال «بِشْرُ بنُ الحارثِ» ~ لِمَن معه لَمَّا أرادَ أنْ يَدخل المقبَرةَ: (الْمَوْتى داخل السُّورِ أكثر منهم خارج السُّور!) انتهى [4] .
يقصد ~ سُورَ البلد، وأنَّ موتى القلوب هم الموتى حقيقةً وإنْ كانوا أحياءً الحياة الحيوانية، وأنهم أكثر الخلق؛ فهذا يبين معنى الصَّرْعَ الأكبر الذي تقدم ذكره في آواخر القسم الأول من هذا الكتاب.
(1) سورة طه، آية: 131.
(2) «حلية الأولياء» ، (7/ 303) .
(3) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ، (7/ 304) ، و ابن عساكر في «تاريخه» ، (61/ 153 - 154) .
(4) «حلية الأولياء» ، (8/ 348) .