فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 110

ألْوَم منِّي، إنما خُلقت أنا وأنتم - يا بني آدم - من تراب، فمُنطَلِق بإثم ومُنطِلِق بِبِرّ]؛ فهكذا يقول المال فاحذروا؛ وقَبَضَ «مَلَكُ الموتِ» رُوحَه فمات) انتهى [1] .

فانظر عاقبة الاغترار بالدنيا، وقد قال «يوسف بن أسباط» : (الدنيا دار نعيم الظالمين!) [2] .

إنَّ عاقبةَ الركونِ إلى الدنيا - كما قال بعض السلف: (مَن رَكَنَ إلى الدنيا أحرَقَته بِنَارِها، فصار رمادًا تذروه الرياح، ومَن رَكَنَ إلى الآخرةِ أحْرَقته بنُورِها فصار سَبِيكَةَ ذَهَب يُنتفع بها، ومَن رَكَنَ إلى الله أحْرَقَه نورُ التوحيدِ فَصَارَ جَوهرًا لا قيمة له!) انتهى [3] .

ولذلك فإنَّ «الحسَن البصْري» ~ يَحلِفُ باللهِ: (ما أَعَزّ أحَدٌ"الدِّرْهَمَ"إلا أذلَّه الله - عز وجل -) [4] .

والله - سبحانه وبحمده - قد صغَّر الدنيا وحقَّرها في القرآن الكريم، قال «سُفيان بن عيينة» ~: (مَن أُعطي"القرآن"، فَمَدَّ عينيه إلى شيءٍ مِمَّا صغَّر القرآنُ فقد خالَفَ القرآنَ؛ ألم تسمع قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا

(1) «حلية الأولياء» ، (5/ 241) .

(2) «الدُّر المنثور» للسيوطي، (4/ 344) .

(3) «جامع العلوم والحكم» لابن رجَب، ص (398) .

(4) «تهذيب الكمال» للمزي، (6/ 119) ؛ و «سير أعلام النبلاء» ، (4/ 576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت