فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 110

فلم يَفْرغ من كلامه حتى أقبل عليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خُلْقَان من الثياب، في عنقه مخلاة، يتشبه بالمساكين، فقرَع البابَ قرعة أفزعته وهو على فراشه، فوثَب إليه الغَلَمَة فقالوا: ما أنت وما شأنك؟!؛ قال:"أدعو لي مولاكم"، قالوا: إليك يخرج مولانا؛ قال:"نعم فادعوه"، قال: فأرسل إليهم مولاهم: (مَن هذا الذي يقرع الباب؟!) ، فأخبروه بهيئته، قال: (فهلاَّ فَعَلتم وَفَعلتم) ، قالوا: قد فعلنا.

ثم أقبل - أيضًا - فقَرَع الباب قرعةً هي أشد من الأولى وهو على فراشه، فوثب إليه الحرس فقالوا: جئت - أيضًا -؟!، قال:"نعم فادعوا لي مولاكم وأخبروه أني «مَلَك الموت» !".

قال: فلمَّا سَمِعُوه أُلقيَ عليهم الذُّلُّ والتخشُّعُ، فجاء الحرَس فأخبروا سيِّدَهم بالذي قال لهم «مَلَك الموت» ، فقال لهم سيدهم: (قولوا له قوْلًا لَيِّنًا، وقولوا له: هل تأخذ عنه أحدًا غيره؟! ) ، قال: فأتوْه، فأخبروه بذلك، فدَخَل عليه، فقال:"قم، فاصنع في مالِك ما أنت صانع، فإني لستُ بخارج منها حتى أُخرج نفْسَك!".

وأحضَرَ مالَه بين يديه فقال حين رآه: (لعنك الله من مالٍ فأنت شغَلْتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي) ، فأنطق الله المالَ فقال: [لِمَ سبَبْتَنِي؟!، وقد كنتَ وضيعًا في أعين الناسِ فرَفَعتك لِمَا يُرى عليك مِن أثري، ألَم تكن تنفقني في سبيل الْخُبث ولا أتعاصَى، ولوْ أنفقتني في سبيل الله لَم أتعاصى عليك، فأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت