وقال ~: (بَلْ لوْ فُرِضَ أن السموات والأرض مملوءتان خردلًا، وبعد كل ألف سَنَة يأتِي طائر ينقل خردلة، لَفَنِيَ الخردلُ والآخرة لا تفنى!، فنسبة الدنيا إلى الآخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل!) انتهى [1] .
ولقد اغترَّ بالدنيا قبلنا مَنِ اغترّ، لكن غرورنا في هذا الزمان قد تعدّى الوصف!.
ولو صاحَ صائحٌ من السماءِ قائلًا: (يا أهل الدنيا .. خُلودٌ ولا موْت) لَمَا زِدنا على هذه الفرعنة والشيطنة في عمارة الدنيا وتشييدها، والإقبال عليها!.
وانظُرْ بعضَ نِهَايات المغرورين بالدنيا قبلنا - الذين غرَّتهم الآمال ونَسُوا الآجال:
فَعَن «يزيدِ بن ميسرة» أنَّ رجلًا مِمَّن مضى جَمَع مالًا وولدًا فأوعى، ولَم يدَع صِنفًا من أصناف المال إلاَّ اتخذه، وابتنى قصرًا وجعل عليه بابين وثيقين وجعل عليه حرسًا من غلمانه، ثم جمع أهله وصنع لهم طعامًا وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه على اِلأخرى وهم يأكلون، فلمَّا فرغوا من طعامهم قال: (يا نفْسُ انعمي لسِنِين، قد جَمَعْتُ ما يكفيكِ!) .
(1) المصدر السابق.