لقد رحل خوف الله والآخرة من القلوب في زماننا إلا ما شاء الله!، ولا عَجَب فقد قال «سفيان الثوري» ~: (مَن أحَبَّ الدنيا وسُرَّ بها نُزِع خوفُ الآخرة من قلبه) انتهى [1] .
وقال «محمد بن عَبدان» ~: (كان القاضي «محمد بن علي» يُصلَّي بالليل في الجامع لا يعرف ذلك غيري، فصادفته ليلةً يتلو: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] الآيات؛ وكلَّما تلاَ آيةً منها ضَرَب بيدِهِ على صدره ضربةً أسمع صوتها من شدتِها! - رحمه الله تعالى -) انتهى [3] .
لقد خاف القوم فأدركوا الأمان، وخلَّفوا الذِّكْرَ الجميل!.
قال «عبد العزيز الدوري» ~ - وكان من العابدين: (قمتُ ذاتَ ليلةٍ أصلي، فإذا هاتف يهتف بي يقول:"يا عبد العزيز .. كَمْ مِن حَسَن الصُّورة، نظيف الثياب، يتقلب بين أطباق الجحيم!) انتهى [4] ."
ويكفي أنَّ تعلُّقنا بهذه الدنيا الفانية وغفلتنا عن الآخرة - وما أعده الله فيها من النعيم المقيم لأوليائه والعذاب الأليم لأعدائه - أنْ أوْرَثَ قلوبنا من القسوة وعدم المبالاة بذكر الله ما لَم يسبقنا إليه سابق!.
(1) «حلية الأولياء» (7/ 79) .
(2) سورة المائدة، من الآية: 44.
(3) «سير أعلام النبلاء» ، (14/ 565) .
(4) «حلية الأولياء» ، (8/ 335) .