فلاَ تُرَدّ هذه التحية بأحسَن من قولِهِم: [اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام] ، فيتجلى لهم الربُّ - تبارك وتعالى - يضحك إليهم ويقول: يَا أهْلَ الجنةِ؟! {، فيكون أول ما يسمعونه منه - تعالى:} أينَ عِبادِي الذِينَ أطَاعُونِي بالغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي!، فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيد {، فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: [أنْ قد رضينا، فأرضَ عنا] ، فيقول:} يا أهْلَ الْجَنةِ .. إنِّي لَوْ لَمْ أرْضَ عَنكُمْ لَمْ أُسْكِنكُمْ جَنَّتِي!، هَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَاسْأَلُونِي! {، فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ: [أرِنَا وَجْهَكَ ننظُرْ إليه] ، فيكشف لهم الربُّ - جلَّ جلالُه - الْحُجُبَ ويتجلَّى لهم، فيغشاهم من نُورِهِ ما لولاَ أنَّ الله - تعالى - قضى أنْ لا يحترقوا لاحترقوا!، ولا يبقى في ذلك المجلس أحَدٌ إلا حاضَرَهُ ربه - تعالى - محاضرةً، حتى إنه ليقول:} يَا فَلاَن .. أتَذْكُرُ يَوْمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا {، يُذكِّره ببعض غَدْرَاته في الدنيا، فيقول: [يا ربّ، ألَمْ تَغْفِرْ لِي؟!] ، فيقول:} بَلَى بِمَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ! {، فيَا لَذَّة الأسْمَاعِ بتلك الْمُحَاضَرة!، ويَا قُرَّة عيونِ الأبرار بالنظر إلى وجه الكريم في الدار الآخرة!، ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة .. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ? وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ? تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [سورة القيامة، الآيات: 22 - 25] ) انتهى [1] .
أمَا تَوَدّ أن تكون من أولئك الَّذين يُقِرُّ الله أعينهم برؤية وجهه الكريِم؟!، وهل مِن صفاتهم إلاَّ إِجْلال معبودِهِمُ (اللهِ) وتعظيم حُرُمَاته؟!، فانظُرْ لنفْسِك وحاسِبْها قبل الحساب.
(1) أنظر: «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» ، ص (264 - 265) .