وكيف لا يُعظِّم العبد شعائرَ ربه وأسمائه مع أنَّه سيَقْدُم عليه وهو يعلم أنَّ غضبه لا يُطاق وأنَّ رضاه لا يُحَدّ بوصف!، فقد فقال الإمام الحافظ ابن القيم ~: (هذا وإنْ سَألْتَ عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه الْمُنَزه عن التمثيل والتشبيه كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر - كما تواتر عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - النقل فيه، وذلك موجود في الصِّحاح والسنن والمسانيد من رواية «جرير» و «صهيب» و «أنس» و «أبي هريرة» و «أبي موسى» و «أبي سعيد» - فاستَمِع يومَ يُنادي المنادي:"يا أهل الجنة .. إنَّ ربكم - تبارك وتعالى - يستزيركم، فحيَّ على زيارته"؛ فيقولون: [سَمْعًا وطاعةً] ، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أُعِدَّتْ لَهُم فيسْتوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوْا إلى الوَادِي الأفيح الذي جُعِل لَهُم موعدًا وجُمِعُوا هناك فلم يغادر الداعي منهم أحدًا، أمَرَ الربُّ - تبارك وتعالى - بكرسيِّهِ فَنُصِبَ هناك، ثم نُصِبَت لهم منابرُ من نورٍ ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زَبَرْجَد ومنابر من ذَهَب ومنابر من فضة، وجَلَس أدناهم - وحاشاهم أنْ يكون فيهم دنيء - على كُثبان الْمِسْكِ وما يروْن أنَّ أصحابَ الكراسي فوقهم في العطايا حتى إذا استقَرَّت بهم مَجَالِسُهُمْ واطمأنَّت بهم أماكنهم نَادَى المنادي:"يا أهلَ الجنة .. إنَّ لكم عند الله موعدًا يُريد أن يُنجِزكُمُوه"؛ فيقولون: [ما هُوَ؟!، ألَمْ يُبيِّض وُجُوهنا ويُثقِّل موازيننا ويدخلنا الجنةَ ويزحزحنا عن النار] ، فبينما هم كذلك إذْ سَطَعَ لَهُم نُورٌ أشْرَقَتْ له الجنةُ، فرَفعُوا رؤوسَهم، فإذا الجبار - جَلَّ جلالُه، وتقدست أسماؤه - قد أشرَفَ عليهم مِن فوقهم وقال: يَا أهْلَ الجنةِ .. سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ،