بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها، وطبعه أكره شيء لها؛ فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء) انتهى [1] .
قوله ~: (فإذا تناوَلَهَا في هذه الحال كانت داءً له لا دواء) يعني في حال حضور إيمان العبد واعتقاده كُفْر الساحر وشُؤْمه ونفي الفلاح عَمَّا يأتيه فتزداد العِلَّة بإتيانه.
وقوله: (إلاَّ أنْ يزول اعتقاد الْخُبْث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان) يعني أنْ يعتقد في الساحر أنه مبارك وطيِّب ولا ضَرَر في إتيانه، فهذا معنى قوله: (وهذا ينافي الإيمان) ، وهما أمران أحلاهما مُرّ - والعياذ بالله -، ويا ويل مَن أباح إتيان السَّحَرة، قال الله - تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [2] .
وإنه لا يُستبعد مع هذه الفتاوى الضالة الْمُضِلّة أنْ يَرُوَّج احتراف السحر للرقية، ويكثر السحرة، ويروج تعلُّم السِّحْر وتعليمه والمجاهرة بذلك كلِّه!.
أمَّا ما يذكر عن «سعيد بن المسيب» ~ من قوله: (لا بأس به) - يعني النشرة - فحاشاه أن يُريد به النشرة السِّحْرية الْمُحَرَّمة، وإنَّما أراد ~ بالنشرة الرقية
(1) «زاد المعاد» (4/ 157) .
(2) سورة النحل، من الآية: 25.