وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (فلاَ تأتوا الكُهَّان) [1] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَن أتى كاهنًا فصدَّقه بِمَا يقول فقد كَفَر بِمَا أُنْزِل على محمد - صلى الله عليه وسلم -) [2] ، والساحر أخبث من الكاهن.
وقد قال «عبد الله بن مسعود» - رضي الله عنه: (مَن أتى كاهنًا أوْ ساحرًا فَصَدَّقه بِمَا يقول فَقَد كَفَر بِمَا أُنزِل على"محمد"- صلى الله عليه وسلم -) [3] .
فالْحَذَر الْحَذَر مِن هذا الخطر، فلا يجوز إتيان الساحر للرقية، وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الله لَم يجعل شفاء أمته فيما حرَّم عليها، والسِّحر مُحَرَّم بالإجماع؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولا تَدَاوَوْا بِحرام) [4] .
قال ابن القيم ~: (وهنا سِرٌّ لطيف في كون الْمُحَرَّمَات لا يُستشفى بها، فإنَّ شَرْطَ الشفاءِ بالدواء تلقِّيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حلَّ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مِمَّا يَحُول بينه وبين اعتقاد بَرَكَتِها ومنفعتها وبين حُسْنِ ظنه بها، وتلقى طبعه لها بالقبول،
(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البزار في «مسنده» برقم (3904) ، وغيره، من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (4/ 17) : (إسناده جيِّد) .
(3) أخرجه البزار في «مسنده» برقم (1873) وغيره، وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (5/ 104) مرفوعًا.
(4) أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (3874) ، والبيهقي في «سننه الكبرى» برقم (19465) من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشرعية» (2/ 336) : (إسناده حسَن) .