الشرعية، وسميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامَرَه من الداء، أي: يُزال ويكشف [1] .
أما قول «عائشة» - رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله .. هَلاَّ تَنشَّرْت؟!"فقد أجابَها # بِما هو حجة على الْمُبطلين حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (أمَا واللهِ فقد شَفَانِي، وأكْرَه أنْ أُثير على أَحَدٍ مِن الناس شَرًّا) [2] .
فالْمُجِيزُ إتيانِ السَّحَرَةَ للنشرة يفتح على الناسِ شَرًّا بنصِّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وعائشة - رضي الله عنها - ليست مُشَرِّعَة ولَم تكن تعلم حرمة ذلك، فبين لَهَا النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذلك يفتح على الناس شَرًّا.
والعَجَب أنْ يستدل - أيضًا - مَن يُجيز النُّشْرة السِّحْرية بقوله: (وإن كانوا يقصدون {وَلاَ يُفْلِحُ} بمعنى أنه لن ينجح في العلاج وحلِّ السِّحْر، فنقول لهم: القرآن يُكَذَّب هذا المعنى الذي يقولون به، فالله - عَزَّ وَجَل - يقول: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [3] ، فيحصل منهم التفريق والواقع يؤكد أن السحرة ينجحون في حله؛ وبالتالي لا يمكن أن نفسر تلك الآية بأن الساحر لا ينجح في حل السحر لأن هذا مصادم للقرآن وللواقع) انتهى.
ويقال له: بل أنت بتَسْميتك التفريق بين المرء وزوجه وحلّ ذلك نجاحًا مصادمٌ للقرآن حيث قال - تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ
(1) أنظر: «فتح المجيد» ، ص (307) .
(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5716) .
(3) سورة البقرة، من الآية: 102.