إلى حقائقها الملل، إنك سَجِير [1] موصول، والنصح لك مبذول، وإني آنست بأرض الشام نَفَرًا من «آل الفدام» [2] ، حُكَّامًا على الحكام، يَذْبرون [3] ذا رَوْنق من الكلام، ليس بالشعر المؤلَّف، ولا السجع المتكلَّف؛ فأصغيتُ فزُجرت، فعاودت فظُلِفت [4] .
فقلتُ: بِمَ تُهينمُون [5] وإلاَم تَعْتزُون؟!؛ قالوا: [خِطَابٌ كُبَّار، جاء من عند الْمَلِك الجبار، فاسمع يا «شِصار» عن أصدق الأخبار، واسلك أوضح الآثار، تَنْجُ من أُوَارِ النار] ؛ فقلت: وما هذا الكلام؟!؛ قالوا: [فرقان بين الكفر والإيمان، رسُولٌ من مُضَر، من أهل المدر، أُبْتُعِث فَظَهَر، فجاء بقولٍ قدْ بَهَر، وأوْضَح نهجًا قد دثر، فيه مواعظ لِمَن اعتَبَر، ومَعَاذ لِمَن ازدجر، أُلِّف بالآيِ الكُبَر] .
قلت: ومَنْ هذا المبعوث من"مُضَر"؟!؛ قالوا: ["أحمد"خير البشر، فإنْ آمَنْتَ أُعطيتَ الشَّبْر[6] ، وإنْ خالَفْتَ أُصْلِيتَ سَقَر].
فآمنتُ يا «خُنافِر» ، وأقبلتُ إليك أبادر، فجانِب كلَّ كافر، وشايع كلَّ
(1) سجير: صديق.
(2) الفدام: نفر من الجن.
(3) يذبرون: يقرءون.
(4) ظلفت: منعت.
(5) الهينمة: الكلام والصوت الْخَفِي.
(6) الشبْر: الخير والعطاء.