فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 110

ثم تأمل فضل الله - عزَّ وَجَل - ورحمته، فليس كل الجن عصاة لربهم، ويكفي في بيان ذلك ما ذكره الله - سبحانه وبحمده - في سورة (الجن) ، لكن ها هنا قصة فيها عَجَب، وهو مِنَّة الله - عَزَّ وَجَل- على إنسي بدعوة جِنِّي كان له مُضِلًا فصَار هاديًا بفضل الله - تعالى -.

فقد كان (خُنافر بن التوأم الحميري) قد أُوتي بسْطة في الْجِسم وسَعَة في المال، وكان عاتيًا.

فلمَّا وفدت وفودُ اليمَن على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وظهر الإسلام؛ أغارَ «خُنافِر» على إبِلٍ لِـ «مُرَاد» فاكْتَسَحَها، وخرَجَ بأهله ومالِهِ ولَحِق بالشِّحْر [1] ، فحَالَف «جودان بن يحيى الغرضمي» - وكان سيدًا منيعًا -، ونزَل بِوَادٍ من أودية الشِّحْر - مُخْصِبٌ كثير الشجَر من الأيك والعرين -.

قال «خُنافِر» : (وكان رَئيِّي [2] في الجاهلية لا يكاد يتغيَّب عني، فلمَّا شاعَ الإسلامُ فقدته مُدَّةً طويلة وسَاءني ذلك، واسمه «شِصَارٌ» ؛ فبينا أنا ليلة بذلك الوادي نائم إذ هوى هَوِيَّ العُقاب فقال: خنافر؟!.

قلت: نعم؟!؛ فقال: إسمع، أقل؛ قلت: قل، أسمع؛ فقال: عِهْ تغنم، لكلِّ مُدَّةٍ نهاية، وكل ذي أمد إلى غاية، قلت: أجل.

فقال: كلُّ دولةٍ إلى أجَل، ثم يُتاح لَهَا حِوَل؛ أُنتسِخَتِ النِّحَل، ورجعت

(1) الشِّحْر: ساحلُ اليمن.

(2) أيْ صاحبٌ له من الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت