مؤمنٍ طاهر، وإلاَّ فهو الفراق لا عَن تَلاَق!.
قلتُ: مِن أينَ أبغي هذا الدِّين؟!؛ قال: من ذات الأَحَرَّيْن [1] ، والنَّفَر الميامين، أهل الماء والطين؛ قلت: أوضِح!؛ قال: إلحق بـ"يثرب"ذات النخل، والحرَّة ذات النعل، فهناك أهل الطَّوْل والفضل، والمواساة والبذل.
ثُمَّ امَّلَسَ [2] عني؛ فَبِتُّ مذعورًا أراعي الصباح، فلمَّا بَرَق لي النور امتيطت راحلتي، وآذنت [3] عبدي، واحتملت أهلي حتى ورَدْتُ"الجوف"، فرددتُ الإبلَ على أربابِهَا، فحُولَهَا وسِقَابَها [4] ، وأقبلتُ أريد"صنعاء"، فأصَبتُ بِهَا «مُعَاذَ بنَ جبل» أميرًا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبايعته على الإسلام وعلَّمَني سُوَرًا من القرآن، فَمَنَّ الله عَلَيَّ بالهدى بعد الضلالة، والعلم بعد الجهالة؛ وقلتُ في ذلك:
ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ عَادَ بِفَضْلِهِ
فَأَنْقَذَ مِنْ لَفْحِ الْجَحِيمِ «خُنَافِرَا»
وَكَشَّفَ لِي عَنْ حَجْمَتَيَّ عَمَاهُمَا
وَأوْضَحَ لِي نَهْجِي وَقَدْ كَانَ دَاثِرَا
دَعَانِي «شِصَارٌ» لِلَّتِي لَوْ رَفَضْتُهَا
(1) الأحرين: جمع حرَّة، وهي صحراء حول"المدينة النبوية".
(2) املس: ذَهَب.
(3) آذنت: أعلمت.
(4) فحولُها: ذكورها؛ وسِقَابُها: إناثها.