فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 110

مؤمنٍ طاهر، وإلاَّ فهو الفراق لا عَن تَلاَق!.

قلتُ: مِن أينَ أبغي هذا الدِّين؟!؛ قال: من ذات الأَحَرَّيْن [1] ، والنَّفَر الميامين، أهل الماء والطين؛ قلت: أوضِح!؛ قال: إلحق بـ"يثرب"ذات النخل، والحرَّة ذات النعل، فهناك أهل الطَّوْل والفضل، والمواساة والبذل.

ثُمَّ امَّلَسَ [2] عني؛ فَبِتُّ مذعورًا أراعي الصباح، فلمَّا بَرَق لي النور امتيطت راحلتي، وآذنت [3] عبدي، واحتملت أهلي حتى ورَدْتُ"الجوف"، فرددتُ الإبلَ على أربابِهَا، فحُولَهَا وسِقَابَها [4] ، وأقبلتُ أريد"صنعاء"، فأصَبتُ بِهَا «مُعَاذَ بنَ جبل» أميرًا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبايعته على الإسلام وعلَّمَني سُوَرًا من القرآن، فَمَنَّ الله عَلَيَّ بالهدى بعد الضلالة، والعلم بعد الجهالة؛ وقلتُ في ذلك:

ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ عَادَ بِفَضْلِهِ

فَأَنْقَذَ مِنْ لَفْحِ الْجَحِيمِ «خُنَافِرَا»

وَكَشَّفَ لِي عَنْ حَجْمَتَيَّ عَمَاهُمَا

وَأوْضَحَ لِي نَهْجِي وَقَدْ كَانَ دَاثِرَا

دَعَانِي «شِصَارٌ» لِلَّتِي لَوْ رَفَضْتُهَا

(1) الأحرين: جمع حرَّة، وهي صحراء حول"المدينة النبوية".

(2) املس: ذَهَب.

(3) آذنت: أعلمت.

(4) فحولُها: ذكورها؛ وسِقَابُها: إناثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت