فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 110

وحيث إنه قد تبين أن الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من الأئمة والعلماء لَم يكونوا يأخذون أجرةً على دينهم ونفعهم الناس اقتداءً منهم بأنبياء الله تعالى ورُسُله - عليهم الصلاة والسلام -، فكذلك يجب على الرُّقاة المعالجين بكتاب الله - تعالى - وغيرهم أن لا يتاجروا بدِينه - سبحانه - ويشتروا به ثمنًا قليلًا كما يفعله كثير منهم اليوم بالرقية على مَن هبَّ ودبَّ وأخْذ الأجرة على ذلك.

زيادة توضيح وبيان لِما تقدم ذِكره من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) :

لقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك حينما أخبره أولئك الصحابة - رضي الله عنهم - بِمَا جرى مِن مُشَارَطَتِهم للقوم على شِفاء سيِّدِهم، وليس هذا مُطْلقًا، بل هو بيانٌ لِهذا الحاصل بخصوصه.

ويوضِّح ذلك توقُّفُهم عن قسمة الْجُعْل وارتيابهم مِمَّا حصَل حيث قالوا لصاحبهم: (أخَذْتَ على كتابِ الله أجْرًا!) ؛ فالْمُتقرِّر عندهم - رضي الله عنهم - أنه لا يُؤْخَذ على كتاب الله أجرًا، وإنما أخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذلك حَلاَلٌ لهم بهذه المشارطة وحصول الشفاء، وقد حصَل.

فهي إذًا مسألة عينية خاصَّة، وإلا فلو كان ذلك عامًّا لفعَلَه الصحابة والسلف بل ولتنافسوا عليه لأنَّ صورةَ كلامِهِ - صلى الله عليه وسلم - لو كانَ عامًّا مُطْلقًا لكان معناه الإغراء والمدح لأخْذِ الأجرة على كتاب الله تعالى؛ ولو أخَذْنا بفهم البعض للحديث بأنه عامٌّ مُطلَق لأصبح كتاب الله - عزَّ وَجَلَّ- بضاعةً وحِرفةً للتكسُّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت