فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 110

يُضيِّفوننا -، فما ترى؟!؛ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنْ نزلتم بقومٍ فأمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف فاقْبَلوا، فإن لَم يفعلوا فَخُذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لهم) [1] ؛ وقد أخرجه «أبو داود» [2] وقال: (وهذه حُجة للرجُل يأخذ الشيءَ إذا كان له حَقًا) انتهى؛ فكل ما ورد في حديث الرقية الذي يحتج به أكَلَةُ أموالِ الناسِ بالباطل حجة عليهم.

فكيف يَحتجّ أهلُ الوقتِ على ما هو حجة عليهم؟!، ولذلك فلا يُعهد عن الصحابة - رضي الله عنهم - أخْذ الأجرة على الرقية ولا بشرط الشفاء غير هذه الحالة الاستثنائية؛ فتأمَّل.

ولهذا فلم يكن أخذ الأجرة على الرقية حِرْفَةً لهم ولا للتابعين ولا لِمَن يُعتدّ بهم من الأئمة والعلماء بعدهم، وإنما المعروف عنهم أنهم يَرْقون مَن طلب منهم ذلك من إخوانهم الصالحين دون ثَمَن، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في شأن الرقية: (مَنِ استطاعَ منكم أن ينفع أخاه فليفعل) حيث أخرج مسلمٌ [3] وغيره [4] عن «جابر بن عبد الله» - رضي الله عنه - قال: كان لي خال يرقى من العقرب، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّقى، قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله .. إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، فقال - صلى الله عليه وسلم: (مَنِ استطاع منكم أنْ ينفعَ أخاه فليفعل) .

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5786) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (1727) ، وغيرهم.

(2) في «سُننه» برقم (3752) .

(3) في «صحيحه» برقم (2199) .

(4) كالإمام أحمد في «مسنده» برقم (15142) ، والبيهقي في «سننه الكبرى» برقم (19378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت