أما الصحابة - رضي الله عنهم - فحاشاهم من مثل هذه الأفعال ولا بشرط الشفاء فضلًا عن مثل ما يُفعل في زماننا.
أمَّا قصة الرقية بالفاتحة على «اللديغ» فهي موضَّحة في الحديث حيث قال أحد الصحابة لَمَّا طلبوا منهم الرقية، قال: (نَعَم واللهِ إنِّي لأَرْقِي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا بِرَاقٍ حتى تجعلوا لنا جُعْلًا) ، فصالَحُوهم على قطيعٍ من الغنم [1] .
فقوله: (ولكن استضفناكم فلم تضيفونا) يُبين عِلَّةَ أخْذِ الْجُعل، ومعناه أنكم لِئام ولكن الله سَيُخرج حقنا منكم بتسليط العقرب على سيدكم؛ وقد ذكر ابن القيم ~ أنهم غير مسلمين، أو أهلُ بُخلٍ ولُؤم [2] .
ففي القصة عِلَّة وسَبب أخْذِ الأجرة؛ وفيها بيانُ شرط الشفاء حيث قال: (فانطلق يمشي وما به قلَبَة) ، قال: (فأوْفَوْهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه) ؛ وفيها - أيضًا - أنه من الْمُتقرِّر عند الصحابة - رضي الله عنهم - أنه لا تؤخذ أجرة على الرقية، لذلك عَلَّلوُا أخذَ الأجرة بأنهم لَم يُضيفوهم.
يوضِّح ذلك - أيضًا - ما جاء في «الصحيحين» من حديث «عقبة بن عامر» - رضي الله عنه - قال: قلتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننْزِل بقومٍ فلا يُقْرُوننا - أيْ
(1) وقيمة الغنم كانت رخيصة آنذاك ولا تقارب ما نحن فيه.
(2) أنظر: «مدارج السالكين» ، (1/ 55) .