قاله الإمام أبو عبد الله، واستقرأ من نص بعض الأصحاب.
الشرط الثاني: أن يكون ما به التوكيل معلومًا في الجملة، ويستوي كونه منصوصًا عليه أو داخلًا تحت عموم اللفظ، أو معلومًا بالقرائن أو بالعادة. فلو قال:(وكلتك، أو أنت وكيلي أو فلان لم يجز، حتى يفيد بالتفويض أو بالتصرف في بعض الأشياء.
ولو قال: وكلتك بما إلى من تطليق نسائي وعتق عبيدي وبيع أملاكي جاز).
ولو قال: وكلتك بما إلي من قليل وكثير جاز، واسترسلت يد الوكيل على جميع الأشياء، ومضى فعله فيها إذا كان نظرًا، لأنه إذا فعل غير النظر فكأنه معزول عنه بالعادة، إلا أن يقول له: افعل ما شئت، كان نظرًا أو غير نظر. وأما إن قيد بالتصرف في بعض الأشياء دون بعض فالرجوع في ذلك التقييد إلى مقتضى اللفظ والعادة.
ولو قال: اشتر لي عبدًا، جاز: ولو قال: عبدًا تركيًا، (بمائة) فأولى بالجواز.
والتوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرأ عنه، ولا علم (الوكيل) ، ولا علم من عليه الحق. ولو قال: بع بما باع به فلان فرسه، فالعلم بما باع فلان مشترك في حق الوكيل، لا في حق الموكل. ولو قال: وكلتك بمخاصمة خصمائي، جاز وإن لم يعين.
الركن الثاني: الموكل:
(وهو) كل من جاز له التصرف لنفسه جاز له أن يستنيب عنه في ما يجوز النيابة فيه لأجل الحاجة (إلى) ذلك على الجملة.
وكذلك حكم الوكيل، وهو:
الركن الثالث: فإنه من جاز له أن يتصرف لنفسه في الشيء جاز له أن ينوب فيه عن غيره إذا كان قابلًا للاستنابة. هذا هو الأصل، إلا أن يعرض ما يمنع من توكيل شخص فلا يوكل. وقد نص في الكتاب على منع توكيل الذمي على سلم أو بيع أو شراء، أو يستأجره على قضاء أو يبضع معه، وكرهه ولو كان عبدًا له.
قال الإمام أبو عبد الله: (( وما ذاك إلا لأنه(قد) يغلظ على المسلمين الذين وكل عليهم