ولو كان غائبًا مليًا أو حاضرًا مديانًا يخاف إن قام عليه المخاصة، قال غير ابن القاسم: أو ملدًا ظالمًا، فله اتباع الحميل، إلا أن يكون للغائب مال حاضر يعدي فيه، فلا يتبع الضامن. وقال غيره: ما لم يكن في تثيبت ذلك بعد فيؤخذ من الحميل. ومهما أبرأ الأصيل برئ الكفيل، ولا يبرأ الأصيل بإبراء الكفيل.
فرع: فإن كان الدين مؤجلًا، فمات الأصيل تعجل الطالب حقه من ماله. فإن لم يدع مالًا لم يطلب الكفيل به، حتى يحل الأجل. ولو مات مليًا والطالب وارثه، برئ الحميل، لأنه إن غرم للطالب شيئًا رجع بمثله عليه في تركة الميت وهي في يديه، فصارت كمقاصة. وإن مات معدمًا ضمن الكفيل. وإن مات الكفيل قبل الأجل فللطالب تعجيل الدين من تركته، ثم لا رجوع لورثته على الغريم حتى يحل الأجل، أو يموت فيرجع في تركته، وله محاصة غرماء الحميل أيضًا.
وروى ابن وهب أنه يؤخذ من تركة الحميل ويوقف إلى الأجل، فإن كان الأصيل يومئذ مليًا رجع ذلك إلى ورثة الكفيل، وإن كان عديمًا أخذ الغريم. قال يحيى: هذه رواية سوء.
وقالها عبد الملك. وقال أشهب مثل قول ابن القاسم، وروايته.
الحكم الثاني: إن للكفيل إجبار الأصيل على تخليصه إذا طولب، وليس له ذلك قبل أن يطالب. ولا يلزم تسليم المال إليه ليؤديه، إذ لو هلك لكان من الأصيل.
الحكم الثالث: الرجوع. ومن أدى دين غيره رجع عليه، كان الأداء بإذنه أو بغير إذنه.
هذا إذا كان الدين لازمًا للغير لا بد له من أدائه، وكان قصد الدافع بذلك فعل الخير والرجوع به، فإن فعل ذلك ليتسلط عليه أو ليحبسه لعداوة بينهما أو لغير ذلك من الأمور الشبيهة بهذا لم تكن له مطالبته ولم يمكن منه. ولو دفع عنه على وجه الحسبة لم يرجع عليه بشيء.
وحيث ادعى قصد الرجوع فالقول قوله، إلا أن يظهر خلاف ذلك، كما لو تحمل عن ميت مفلس يعتقد فلسه ثم ظهر له مال أو نحو ذلك.
فرع: إذا صالح الكفيل رجع بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به، وكذلك لو سومح بحط قدر من الدين أو صفة لم يرجع إلا بما بذل. هذا كله إذا أشهد المصالح على الأداء عن الغريم، فإن قصر في الإشهاد ولم يصدق لم يرجع (وإن صدقه) المضمون عنه، ويرجع إن صدقة المضمون له، لأن إقراره أقوى من البينة مع إنكاره، فإن أشهد رجلًا وامرأتين رجع، وكذلك في شاهد (واحد) يحلف معه.