أما السن فبالعدد. وأما الاحتلام فبقوله: إذا كان ممكنًا إلا أن تعارضه ريبة. وأما الإنبات فقال القاضي أبو بكر: (( يكشف عنه، ويستدبره الناظر، ويستقبلان جميعًا المرآة وينظر إليها الناظر، فيرى الإنبات أو البياض المسطح ) ). وأما الرشد فبأن يكون مصلحًا لماله، حافظًا له، عارفًا بوجوه أخذ المال وإعطائه والحفظ له عن التبذير. وزاد ابن الماجشون: وأن يكون جائز الشهادة. ولم يعتبر ابن القاسم ذلك.
ومهما حصل انفكاك الحجر فلو عاد إلى التبذير لعاد الحجر.
صفة السفيه المستحق للحجر عليه: أن يكون يبذر ماله (سرفًا) في لذاته من الشراب وغيره، ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئًا. قال ابن القاسم: ويحجر على كل من لو كان في ولاء لم يعط ماله. وقال أشهب: لا يحجر إلا على البين أمره المبذر لماله ولا بحكم إمساكه.
فرع: (اختلف في أفعال من يستحق الحجر إذا تصرف في ماله قبل الحجر. فقال ابن كنانة وابن نافع: تمضي. وقال ابن القاسم: تصرفه على الرد كالمحجور عليه. وقال مطرف وابن الماجشون: إذا كان سفهه قبل البلوغ ثم لم يأت عليه حال رشد كانت أفعاله مردودة، لأنه لم يزل في ولاء، وإن كان رشد ثم أحدث سفهًا كان فعله نافذًا، إلا أن يكون بيعة خديعة فباع ما يساوي ألفًا بمائة، فإنه يرده، وفرق بين هبته وبيعه) .
وحكى الإمام أبو عبد الله قولًا آخر فقال: (( وقيل يرد إن كان ظاهر السفه، ويمضي إن كان خفيه ) )، ثم قال: (( وكان المحققون من شيوخنا يختارون الرد، لأن السفيه المحجور