فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1311

وهذا سبب منع اقتضاء السمراء من المحمولة، واقتضاء القمح من الشعير إذا كان ذلك قبل الأجل وهو من قرض.

فرعان: الأول: في مقدار ما يجوز ذلك فيه في المبادلة. أما الثالثة فيجوز قولًا واحدًا، كما يمنع ما فوق الستة قولًا واحدًا أيضًا. وأما ما بين ذلك ففيه قولان: المنع والجواز، وهما خلاف في شهادة باليسارة.

الفرع الثاني: في مقدار ما يغتفر من النقص، وأبلغ ما قيل فيه: السدس في كل دينار، وقيل: الدانقان، وهو خلاف في شهادة أيضًا.

وأما الاقتضاء فنعقد له أصولًا ونذكر ألفاظًا استعملها أهل المذهب في النقدين تختلف أحكامها.

فأما أصول الاقتضاء، فنقول: إن الأمة أجمعت على جواز القرض وإن كان مخالفًا للأصول في أن المقرض شيئًا لا يعلم هل يرجع إليه عين شيئه أو مثله، إلى غير ذلك من عدم التناجز، وسننبه عليه عند الكلام على أحكام القرض. والذي نذكره الآن أن القضاء لا يخلو من أن يكون قبل الأجل أو عنده، وفي معناه مع بعد الأجل. ولا يخلو من أن يكون القضاء أكثر أو أقل أو مساويًا. والكثرة لا تخلو من أن تكون في المقدار أو في الصفة. فإن قضى مساويًا أو أفضل صفة جاز مطلقًا، وإن قضى أفضل مقدار فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال:

1 -المنع، إلا في اليسير جدًا، وهو مذهب الكتاب.

2 -والجواز على الإطلاق، وهو (رأي) عيسى بن دينار وابن حبيب.

3 -والجواز ما لم يكثر، وهو رأي أشهب.

وسبب الخلاف: القيا سعلى الرخص إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى جملًا عن بكر.

ووقع الإجماع على جواز الأفضل في الصفة. فمن استعمل القياس عليها أجاز، ومن لم يستعمله منع إلا في اليسير، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، والتفرقة مراعاة للخلاف. فمن قضى أقل منه قبل الأجل منع، لأنه: ضع وتعجل.

ويستوي في ذلك النقص في الصفة وفي المقدار، ويجوز بعد الحلول مطلقًا. هذا حكم القرض.

فإن كان العين في الذمة من بيع فهو كالقرض إلا في قضاء الأكثر مقدارًا فإنه جائز مطلقًا.

هذا إذا كان الفضل في إحدى الجهتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت