تنبيه:
أفات في الرواية بانكسار الجفن، والجفن تبع، وأصلهم أن فوات التبغ لا يؤثر، لكن اعتذر أبو القاسم بن محرز عن ذلك بأن مراد ابن القاسم أن الجفن ملتصق بالنصل، والنصل محتاج إليه، فكان الكل في حكم الشيء الواحد.
الركن الثاني: في تحصيل المماثلة، وما تصح به، والاحتراز من فسادها.
ولا خلاف في اعتبارها، وقد بالغ في مراعاتها في الحديث. حتى قال صلى الله عليه وسلم: (( مثلًا بمثل ووزنًا بوزن ولا تشفوا بعضها على بعض ) ). ولهذا نجعل توهم الربا كتحققه، فلا نجيز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما غير نوعه، أو سلعة، لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل، ولهذا منع الدينار والدرهم بالدينار والدرهم.
فرع: فإن كان المبيع حليًا مختلطًا فله حالتان:
إحداهما: أن يكون الاختلاط من النقدين، كالمختلط من ذهب وورق. إما على مذهب من أجاز ذلك في السيف والمصحف، وإما أن يكون من حلي النساء فله صورتان: إحداهما أن لا يكون أحد الصنفين تبعًا، فلا يجوز بيعه بالعين. حكى بعض المتأخرين: أنه لا يختلف المذهب في ذلك.
الصورة الثانية: أن يكون أحدهما تبعًا، فلا يجوز البيع بنصف الأكثر، وهل يجوز بنصف التبع؟ في الكتاب قولان:
المنع، لأن التساوي لم يحصل وإلحاقًا له بحكم المتميز. والجواز نظرًا إلى أن الأتباع تعطى حكم المتبوعات.
فرع ثان مرتب على ما قبله، وهو:
هل تعتبر اليسارة في القيمة أو في الوزن؟ قولان: والنظر إلى القيمة لأنها المقصودة.
وإلى الوزن لأنه المعتبر في جوهر النقدين. قال بعض المتأخرين: والصحيح الأول.
الحالة الثانية: أن يكون الاختلاط بين أحد النقدين وبين غيرهما من السلع، كالسيف المحلى بفضة يباع بفضة. ولا يخلو أن تكون فضته تبعًا أو نصله. فإن كانت فضته تبعًا