وهو بناء على تقدير الممنوع كوجوده. قال: وعلى هذا الأصل بناء كثير من (بيوعات) الآجال.
الثانية: الصرف على الذمة.
ومثاله: أن يعقد صرفًا ثم يتسلف ما عقد عليه، ولا شك في منعه إن طال. وإن قرب، فإن تسلفا جميعًا منع، وإن تسلف أحدهما فقولان، صحح ابن القاسم، وأبطل أشهب قياسًا على تسلفهما، وفرق للتصحيح بأنه مبني على علم أحد المتبايعين بالفساد وفيه قولان.
فإذا عقد على ما ليس (عندهما) ، فقد علما فيبطل، وباتهام المتسلف أن يظهر ذلك ليبطل العقد فصحح نقضًا لغرضه، وبأنه متى كان التسلف منهما طال، بخلاف ما إذا كان من أحدهما.
ويخرج على هذه التعاليل أن علمهما بتسلف أحدهما يبطل على التعليل الأول قولًا واحدًا، وأن المتسلف إذا علم أنه محق أن لا شيء معه بطل على التعليل الثاني، وأنهما لو تسلفا معًا وكان كقدر تسلف أحدهما لصح على مقتضى التعليل الثالث. وكذلك هو عند ابن القاسم، وهو رأي أبي الحسن اللخمي.
الثالثة: صرف المغصوب. وله ثلاث صور:
الأولى: أن يكون مصوغًا قائم العين. فالمنصوص أنه لا يجوز صرفه حتى يحضر.
والصورة الثانية: أن يكون مصوغًا غير قائم العين. فإن ذهبت عينه جملة فقد ضمن، وهل تضمن قيمته أو وزنه؟ قولان.
التفريع: إن قلنا بضمان القيمة صرفت قيمته، وهذا هو المشهور.
وإن قلنا بضمان الوزن صرف وزنه، وكان في القيمة أو في الوزن صرف ما في الذمة.
وإن لم تذهب عينه حتى يكون لصاحبه الخيار في الأخذ أو التضمين، فيجري صرف القيمة على الخلاف في من خير بين شيئين فاختار أحدهما، هل يعد منتقلًا من كل واحد منهما إلى الآخر فلا يجوز صرف أحدهما، أو يعد كأنه لم يستحق غير ما اختار، فيجوز له صرف القيمة، وإن أراد صرف العين فيجري على ما قدمناه إذا كانت العين قائمة.
الصورة الثالثة: المسكوك، والمنصوص جواز صرفه. قال القاضي أبو الوليد: (( وهذا مبني على أن الدنانير والدراهم لا تتعين في الغصب ) ).