قولًا واحدًا، وإن كان التعامل به وزنًا جرى على القولين، وهما على الخلاف في الدنانير والدراهم هل تتعين أو إنما تتعلق بالذمة؟ فإن قلنا: إنها تتعين، جاز بيعها جزافًا، وإن قلنا: لا تتعين، وإنما تتعلق بالذمة، فلا يجوز بيع ما يتعلق بالذمة جزافًا )) .
فروع: إذا اشترى (صبرة) ، وتحتها دكة تمنع من تخمين القدر، فإن تبايعا على ذلك لم يصح البيع للغرر، وإن اشترى فظهرت ثبت له الخيار.
ويستوي في صحة بيع المشتري جزافًا كونه ملقى بالأرض أو في ظروفه فيجوز شراء ما في الظروف جزافًا، وإن لم يعلم مبلغه إلا بالحدس.
قال محمد: ولا يجوز شراء ملء الظرف الفارغ، وإن عين ما يملأ منه أو وصفه فلا يجوز. شراء ملء الغرارة الفارغة من قمح أو غيره مشاهدًا كان أو موصوفًا، أو ملء قارورة من زيت أو غيره مشاهدًا كان أو موصوفًا، بل لو اشترى ما في الظرف ففرغه له لم يصح أن يشتري منه ملته دفعة أخرى، وإنما يصح أن يشتري منه ما في الظرف بعد أن يملأ )) . ووجه هذا أن المقصود تغير العقود.
فإذا كان الظرف مملوءًا صار البيع جزافًا مرئيًا (فالقصد) العقد على مرئي يحدس مبلغه. وإذا كان الظرف فارغًا فالمبيع غير مرئي والقصد العقد على مكيل بمكيال غير معلوم النسبة من المكيال المعتاد.
واختلف الأصحاب إذا وقع التبايع بمكيال مجهول، هل يفسخ البيع أم لا؟. فقال أشهب: لا يفسخ، وقال غيره: يفسخ.
ويشترط في بيع الجزاف مساواة المتابعين في عدم العلم، بمقدار المبيع جزافًا، فإن انفرد البائع بعلم المقدار عن المشتري فإن كان ذلك بعلم المشتري فسد العقد لأنه خطار وإن كان بغير علمه، لكن ظهر له بعد التبايع أنه كان يعلم كيل الصبرة، وكتمه عنه، ثبت للمشتري الخيار في التزام البيع ورده.
وأما الصفة فلا تشترط معرفتها بالعيان، بل يقوم استقصاء الوصف مقامه على تفصيل نبيه، وهو أن العين الغائبة إن كانت بعيدة جدًا كإفريقية من خراسان شوبه ذلك، لم يصح بيعها على الصفة بوجه لكثرة الخطر والغرر فيه، كذلك إن كانت قريبة جدًا مع إمكان الاطلاع عليها من غير مشقة، ولا فائدة في بيعها على الصفة، (فإن المعروف من المذهب أنه لا يجوز بيعها