فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1311

أبو بكر: وظاهر هذا يقتضي أن لا يغسل. قال: فيصير في الغسل قولان، يعني لمالك وابن القاسم.

وعلى ذكره خلاف ابن القاسم لمالك مسألة وقعت في المستخرجة. وروى عيسى عن ابن القاسم في اللحم يطبخ في الماء النجس قال: (( يغسل اللحم ويؤكل ) ).

وروى أشهب عن مالك: (( لا يؤكل ) ).

ومنها: عظام الميتة. وفي الكتاب من رواية ابن القاسم: (( لا أرى أن تشتري عظام الميتة ولا تباع، ولا أنياب الفيل، ولا يتجر فيها، ولا يتمشط بأمشاطها، ولا يدهن بمداهنها ) )، وعلل بنجاستها. فقال: (( وكيف يجعل الدهن في الميتة، ويمشط لحيته بعظام الميتة، وهي مبلولة؟ ) ). وأجاز مطرف وابن الماجشون بيع أنياب الفيل مطلقًا. وأجازه ابن وهب وأصبغ، إذا أغليت.

ومنها بيع جلود الميتة. وروى ابن القاسم في الكتاب أيضًا المنع من بيعه اوإن دبغت.

ورأى الإمام أبو عبد الله أن هذا القول هو مقتضى القول بأنها لا تطهر بالدباغ. قال: وأما إذا فرعنا على أنها تطهر بالدباغ طهارة كاملة فإنا نجيز بيعها لإباحة جملة منافعها. ولنقتصر على هذا القدر في هذا الشرط.

الشرط الثاني: أن يكون المبيع منتفعًا به

فلا يصح بيع ما لا منفعة فيه، لأنه من أكل المال بالباطل، بل لا يصح تملكه.

وفي معناه ما كانت فيه منافع، إلا أنها كلها محرمة، إذ لا فرق بين المعدوم حسًا والممنوع شرعًا.

فأما ما تنوعت منافعه إلى محلله ومحرمه، فإن كانت المنافع المقصودة من العين في أحد النوعين خاصة، كان الاعتبار بها (الحكم) تابعًا لها، فاعتبر نوعها وصار الآخر كالمعدوم. وإن توزعت في النوعين لم يصح البيع، (لأن ما) يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصير مجهولًا. وهذا التعليل يطرد في كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت