الأستاذ أبو بكر: والأول هو المذهب الصحيح.
وقال القاضي أبو محمد: (( أظهر الروايات وأصحها والمعمول بها والذي به نفتي أنه لا يزوجها غير الأب على أي وجه كان حتى تبلغ. قال: وإلى ذلك رجع مالك، ذكره محمد بن عبد الحكم.
وقال الشيخ أبو الطاهر: (( وأما ما كانت ممن يخالف عليها الفساد، فلم يختلف أحد من المتأخرين أنها تزوج، وإن كان إطلاق الروايات يقتضي منع التزويج ) ).
وإذا فرعنا على الرواية الصحيحة فزوجت، فروي: يفسخ النكاح ولا يقران عليه وإن بلغت، ما لم يدخل بها، وهذا مقتضى القول بالمنع من التزويج. وقيل: ينظر فيه الحاكم، فإن رآه صوابًا أمضاه، وإلا فسخه. وقيل: الخيار لها، فإن رضيت مضى، وإلا فسخ. قال: (( وإنما يكون ذلك بعد بلوغها ) )، هذا حكم الولاية الخاصة.
(فأما العامة، فسببها الدين، والأصل في ثوبتها قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} ، ولا يقدم على العقد بها مع الخاصة، فإن أقدم عليه بها معها: فإن كانت الخاصة ولاية إجبار، كالأب والسيد، فسخ النكاح على كل حال، وليس للأب ولا للسيد إجازته. وحكى القاضي أبو محمد:(( إن في إجازة السيد روايتين ) )، وإن كانت الولاية الخاصة ليست بولاية إجبار، كالأب في الثيب، وسائر العصبة في البكر والثيب، فقال ابن القاسم في الكتاب: (( إن أجازه الولي قبل البناء أو بعده جاز، وإن رده قبل البناء أو بعده رد، ما لم يطل ويكن صوابًا ) ).
وقد توقف مالك في الجواب عنه إذا أجازه الولي بالقرب، وقال ابن نافع وعلي بن زياد: لا يجوز وإن أجازه الولي.
وقال القاضي أبو محمد: إن زوجها الأجنبي مع القدرة على ولي بالنسب أو بالحكم، ففيها روايتان:
إحداهما: أن ذلك غير جائز.