المقدمة الثانية: النكاح مندوب إليه لمن تاقت إليه نفسه، إذا كان مستطيعًا. قال الشيخ أبو محمد: وفي الواضحة وغيرها روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ) ). وحض على نكاح الأبكار ورغب في نكاح الولود )) .
قال القاضي أبو بكر: (( ولينظر إلى المخطوبة قبل العقد، ففي الحديث: أن المغيرة خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( انظر إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما ) )، ولا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها )) . ويحتاج إلى إذنها في رواية ابن القاسم، وكره فيها أن يستغفلها.
(وروى محمد بن يحيى في المدنية: لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها ) ) .
قال القاضي أبو الوليد: (( يحتمل أن يريد أن ينظر إليها مغتفلًا لها إذا علم أن عليها ثيابها، ويحتمل أن يريد أن ينظر إليها بعد إعلامها ) ). والنكاح والملك فيمن يبيح وطئها يبيحان النظر إلى الفرج من الجانبين.
وقيل: (( يكره النظر إلى الفرج من ناحية الطب، إذ قيل: إنه يضعف البصر ) ).
ويباح النظر إلى وجه المرأة لتحمل الشهادة، ويباح أيضًا إلى الفرج لتحمل شهادة الزنا في ظاهر المذهب.