فأما ما علمنا تحريمه عليهم من الشحوم، ففي كتاب محمد: تحريمه، وحكاه القاضي أبو الحسن عن ابن القاسم وأشهب. وفي المبسوط جوامه. وقاله ابن نافع. والمشهور من قول ابن القاسم: كراهيته.
وإن كان مما انفردوا بالإخبار عن تحريمه عليهم، كالتي يسمونها الطريفة، ففي إباحتها وكراهيتها قولان في الكتاب. قال ابن القاسم: وأرى أن لا تؤكل.
وكذلك في استباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه، قولان أيضًا، حكاهما الشيخ أبو الطاهر.
(( وعلل منع الاستباحة بأنا إنما نستبيح طعامهم، وهذا ليس منه ) ).
وقال أيضًا: (( أجاز أهل المذهب ذبيحة السامرية، وهم صنف من اليهود، وإن أنكروا بعس الأجساد ) ).
قال: (( ومنعوا ذبائح الصابئين، قالوا: لأنهم بين النصرانية والمجوسية، ثم ذكر أن الذي يتحصل من مذهبهم(أنهم غير موحدين) يعتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة )).
ولو ذبح الكتابي لعيده أو لكنيسته، فقال ابن القاسم: (( كان مالك يكرهه كراهية شديدة من غير أن يحرمه ) )، قال الشيخ أبو الطاهر: (( وعند ابن حبيب ما يقتضي الجواز ) ).
فإن غاب الكتابي على ذبيحته، فإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كبعض النصارى، أو شككنا في ذلك، لم نأكل ما غابوا عليه، وإن علمنا أنهم يذكون أكلنا.
قال الشيخ أبو إسحاق: (( وأكره قديد الروم وجبنهم، وأكره جبن المجوس لما يجعلون فيه من أنافح الميتة ) ).