فروع في أحوال يؤمر الخطيب أن يكون عليها:
الأول: أن يكون متطهرا، وفي كون الأمر بذلك على الوجوب أو الندب، قولان: وصرح القاضي أبو بكر بشطية الطهارة في الخطبة.
الثاني: أن (يخطب) قائما.
قال ابن حبيب: من السنة أن يخطب قائما، ويجلس شيئا في أولها ووسطها.
وقال القاضي أبو الحسن:"الذي يقوي عندي أن القيام والجلسة واجبان وجوب سنة فقط". وقال القاضي أبو بكر:"لا بد من خطبتين، ولا تجزئ الواحدة، خلافا لرواية ابن حبيب: أن واحدة تجزئ لنسيان أو حصر"، وقال:"أيضا بوجوب الجلوس بينهما".
الثالث::"أن يتوكأ على عصا)."
وروى ابن وهب أن القوس كالعصا في ذلك، وروى علي بن زياد: لا يتوكأ عليه إلا في السفر.
الرابع: أن يخطب بحضرة الجماعة.
قال القاضي أبو الحسن:"ليس لمالك نص في الإمامة يخطب وحده دون من تنعقد بهم الجمعة، وأصل المذهب عندي يدل على أنها لا تصح إلا بحضور الجماعة". وقال القاضي أبو محمد أيضا:"هذا هو الجاري على المذهب، ولم أجد فيه نصا لمتقدمي أهل المذهب".
ورأى بعض المتأخرين أن في الكتاب ما يشير إليه وهو قوله: لا تجمع الجمعة إلا بالجماعة والإمام يخطب، قال: لأن الواو للحال.
ورأى الشيخ أبو الطاهر:"أن ما ذكره هذا المتأخر بعيد، وأن في لفظ الكتاب ما يدل على خلافه".