(وقال محمد بن عبد الحكم: إذا كان الرجل مبرز العدالة لم يقبل جرحه، إلا أن يكونوا معروفي العدالة وأعدل منه،(ويذكرون) ما جرحوه به مما يثبت بالكشف، ولا يقبل تجريحه إلا بأهل العدالة البينة. وقال مطرف: يجرح الشاهد بمن هو مثله وفوقه ودونه بالإسقاط والعداوة إذا كان عدلًا عارفًا بوجه التجريح. قال أبو الحسن اللخمي:"وهذا أحسن، لأن الجرح يكتمه الإنسان من نفسه، فيطلع عليه بعض الناس، وهي شهادة وعلم عنده يؤديه مثل سائر الشهادات".
الفرع الخامس: قال ابن كنانة في المجموعة: لا ينبغي للحاكم أن يسأل عن الشاهد في التجريح قبل تعديله، ولا يقبل الجرح فيمن لم تثبت عنده عدالته، فإذا عدل الشاهد قال الحاكم للمطلوب: جرح، وإلا حكمت عليك. وروى أشهب فيها: لا يقول للمطلوب: دونك فجرح، وفي ذلك توهين للشهادة.
وقال ابن نافع: أرى أن يقول له ذلك ويمكنه منه، وقد يكون العدل عدوًا للمشهود عليه.
وقال مطرف وابن الماجشون: لا يحكم على الخصم، جاهلًا كان أو عالمًا، حتى يطلبه بجرحه من شهد عليه ويؤجله في ذلك، فإن عجز حكم عليه، وذكر ذلك في كتاب حكمه عليه.
الفرع السادس: في التجريح سرًا.
في المجموعة: قيل لابن القاسم: أيجرح الشاهد سرًا وقد يقول: من يجرحه: أكره عداوة الناس؟، قال: نعم، إذا كانوا أهل عدالة. وقال سحنون مثله، وذكر في موضع آخر: إن المشهود له إذا سأل القاضي أن يخبره بمن جرح شاهده أن عليه أن يخبره بذلك.
الفرع السابع: في لفظه التزكية.
وليجمع المزكي في لفظه بين [ذكر] العدالة والرضا، فيشهد أنه عدل رضا، ولا يقتصر على أحد الوصفين. (قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: ويجزيه أن يقول: أراه عدلًا رضا رضا، وليس عليه أن يقول: هو عدل رضا عند الله، تعالى ولا أن يقول: أرضاه علي ولي. ورواه أشهب.
[وروى] ابن كنانة: التعديل أن يقول: أعرفه وأعلمه عدلًا رضا جائز الشهادة. ولا