بعد هذا كله، والقول للجزيرة إن الزميل الآخر الذي أجرى مقابلة مع أسامة بن لادن سيكون في إسلام أباد ظهر اليوم التالي، قررت إدارة الجزيرة الطلب مني السفر مباشرة وعلى نفقتي إلى الدوحة وهم يؤمنون لي تأشيرة في المطار لإحضار المقابلة بأقصى سرعة ممكنة، ووعدت إدارة الجزيرة إعطائي مكافأة مادية مجزية تتمثل في مبلغ من المال وكاميرا تلفزيونية حديثة، مقابل ألا أبيع المقابلة لأي جهة تلفزيونية كانت، رغم أنه عرض علي بيع حق نشرها لمحطة أمريكية تبثها في أوروبا وأمريكا بمبلغ يزيد على مائة ألف دولار مع الإبقاء على حقي في إعطاء الجزيرة (إن أردت) حق بثها في العالم العربي، وأبت علي مروءتي وديني أن أقبل بهذا العرض السخي، وأبلغت الجزيرة به قبل تحركي من إسلام أباد. وأكدت لي إدارة الجزيرة وعدها السابق بمكافأة مالية مجزية وكاميرا رقمية حديثة لي، وعلى هذا الأساس تحركت من إسلام أباد في وقت متأخر من مساء اليوم الذي وصلت فيه من قندهار.
وصلت الدوحة قبل ساعات من وصول المراسل الآخر الذي أجرى مقابلة مع أسامة إلى إسلام أباد، وظننت أنه سيتم الإسراع في نقل الأشرطة إلى غرفة الأخبار ليقتطع منها جزء يتم بثه مباشرة وننال بذلك السبق الصحفي العالمي، لكن مدير الجزيرة أخذ الأشرطة إلى منزله ليريها بعضا من حوارييه وينسخ عنها نسخة خاصة له يتصرف بها كيف يشاء فيما بعد.
أحقاد وولاءات منعت النشر
انتظرت بث جزء من المقابلة ولو خمس دقائق حتى نكون السباقين، لكن خاب أملي حين رأيت على شاشة التلفاز شبكة A B C الأمريكية وغيرها من الشبكات بثًا لجزء من مقابلة الزميل الآخر الذي كنت سبقته بيوم واحد في إجراء المقابلة.
اتصلت بمسئول الأخبار والمحرر المناوب لأعرف سبب تأخير بث أي جزء من المقابلة، فقيل لي إنها لا زالت في منزل المدير العام، وهو يناقش أمر بثها مع رئيس تحريره، أو الأصح أن تقول (رئيس تمريره) صلاح نجم: الذي عين في الجزيرة رئيس تحرير بموجب صفقة بين الحكومتين القطرية والمصرية كما يقول كثير من العاملين في الجزيرة، وقد اعترض صلاح نجم على بث المقابلة عبر قناة الجزيرة وقال حرفيًا كما روى لي الثقات من العاملين في الجزيرة:
"المحطة ليست منبرًا لكل من هب ودب، ولا يمكن أن نسمح أن تكون المحطة بوقا لأسامة لأن هذا قد يغلق المحطة بسبب الضغوط التي ستنجم عن بث المقابلة".