الصفحة 31 من 157

الفصل الثالث

المحاولة الثالثة: بعد القصف الأمريكي على أفغانستان

أسامة لم يصب بأذى:

ما إن أعلنت الإدارة الأمريكية نبأ قصفها ما أسمته مراكز قيادة وتحكم تابعة لأسامة بن لادن في أفغانستان، ومصنعًا كيماويًا ادعت أنه يموله في السودان، حتى بادرت بالاتصال بالجزيرة وبالحكومة الأفغانية في كابول. وقد تحدثت مع القائم بأعمال رئيس الوزراء الذي أكد لي تلك الليلة أن أسامة بن لادن والدكتور أيمن وأبو حفص المصري المساعد الأول لأسامة لم يصابوا بأي أذى، وأنهم لم يكونوا موجودين في المكان الذي شمله القصف الأمريكي وقت وقوعه، وإنما كانوا على بعد عدة مئات من الكيلومترات. وكنت أول من بث ذلك الخبر على العالم تلك الليلة.

وقد أجريت اتصالات مع الحكومة الأفغانية للسماح لي بالذهاب في اليوم التالي إلى منطقة خوست، لتصوير ما قيل إنه معسكرات تابعة لأسامة بن لادن، إلا أنهم اعتذروا إلى بقرار يمنع كافة الصحافيين من دخول الأراضي الأفغانية إلى أجل غير مسمى. وقد حاولت معهم جاهدًا الوصول إلى تلك الأماكن وتصوير الجرحى والقتلى، ونشر الحقيقة التي قالت الحكومة الأفغانية إنها تدحض ادعاءات الأمريكان بأن هذا كان مركز قيادة وتحكم لمجموعة أسامة بن لادن، لكن هذه الجهود كانت دون جدوى لعدة أيام.

بعد يومين من القصف الأمريكي على أفغانستان عقد الشيخ فضل الرحمن خليل، الأمين العام لحركة المجاهدين الكشميرية مؤتمرًا صحفيًا حاشدًا في إسلام أباد، تحدث فيه عن القصف الأمريكي الذي طال مركزًا تعليميًا لحركته داخل الأراضي الأفغانية، وأدى إلى مقتل عدد من الشبان المتواجدين فيه. وقد طالب خليل بتشكيل لجنة تحقيق دولية، والعمل على محاسبة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون وإدارته، إن تبين أن هذا المعسكر ليس له علاقة بما تدعيه الإدارة الأمريكية من مراكز قيادة وتحكم لأسامة بن لادن، وأن من حق حركة المجاهدين الكشميرية الثأر لشهدائها وجرحاها، وقد أجريت مقابلة قصيرة مع الشيخ فضل الرحمن خليل بعد المؤتمر الصحفي، تكلم فيها عن الإدارة الأمريكية وكيف أنها تعادي المسلمين، وطلبت منه العمل على استخراج إذن لنا من الحكومة الأفغانية بالسفر إلى تلك المناطق لتصويرها، ورغم حرصه على مساعدتنا في هذا الأمر، إلا أن قرار طالبان كان حازمًا في منع أي صحافي أجنبي من دخول أفغانستان آنذاك، ومنع أي صحفي موجود في أفغانستان حتى لو كان أفغانيا من الوصول إلى تلك المنطقة. وكانت بعض تسويغات الحكومة الأفغانية حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت