اتصل محمد جاسم العلي المدير العام للجزيرة ليعرض علي التفرغ التام للعمل مع قناة الجزيرة، وأن أترك ما عداها من وسائل إعلامية خارج دولة قطر، على أن يعطوني راتبًا ثابتًا وليس على القطعة، وطلب مني التفكير في الأمر، لكنه رفض في الوقت نفسه تحديد ماهية عرضه من الناحية المادية بل كان يريدني أنا أن أحدد الراتب الذي أتوقعه، ويتم التفاوض عليه مع إدارة الجزيرة. لكن تفكيري كان منصبًا على موعد بث المقابلة، وما قالوه عن برنامجهم الوثائقي أكثر من انتظاري توقيع عقد ثابت مع الجزيرة.
ورغم مرور أيام على وصولي إسلام أباد إلا أنني لم أر أي إعلان عن موعد بث المقابلة، مما حداني وتحت إلحاح شديد من السفارة الأفغانية أيضا للاتصال بمدير الجزيرة، والاستفسار منه عن موعد بث المقابلة.
الجزء الثاني
أكاذيب وتبريرات
مضت عشرة أيام على وصول المقابلة للجزيرة ولم يتم الإعلان عن موعد بث المقابلة، وفي كل مرة كنت أتصل بالمدير محمد جاسم العلي كان يؤكد لي أنها ستبث الخميس القادم أو نهاية الأسبوع، أو بعد أيام قلائل. وكنت أبلغ ما أسمعه إلى السفارة الأفغانية التي كانت (وضيوف حكومتها) متشوقين لسماع المقابلة باللغة العربية من قناة الجزيرة وعلى اتصال دائم معي لمعرفة هذا الموعد. وبعد أن كثرت وعود المدير العام حول موعد بث المقابلة دون الوفاء بها حاولت جاهدًا معرفة السبب منه شخصيًا، وأن هذه الوعود التي لم يتم الوفاء بها أوقعتني في حرج شديد مع الحكومة الأفغانية ومع من أجرينا معهم المقابلات، وهذا الأمر قد يضرني كثيرًا ويضر بمصداقيتي كثيرًا عند الحكومة الأفغانية وغيرها وربما يؤثر على حياتي.
كان المدير مترددًا في إجابته، لكنه أفصح عما قال إنه السبب الحقيقي وراء عدم نشر المقابلة في موعدها أو كما كان يعد بذلك! وأشار إلى أن قرارا بمنع نشر المقابلة في ذلك الوقت جاءهم من جهات خارجية عليا ومارست هذه الجهات ضغوطًا كبيرة على حكومة دولة قطر لمنع نشر المقابلة تلك الأيام، ذلك أنها جاءت في وقت كان الوجود الأمريكي في المنطقة العربية يعاني فيه من أشد حالات الكراهية والبغضاء بعد العدوان الأمريكي البريطاني الجوي على العراق في كانون الأول 1998، والذي كان قد توقف قبل أيام قلائل من إجراء المقابلة. وأشار المدير إلى أن السلطات الأمريكية هددت باتخاذ بعض الإجراءات ليس ضد قناة الجزيرة، ولكن ضد حكومة قطر في حال نشر المقابلة تلك الأيام، خاصة وأن الشيخ أسامة بن لادن تحدث