الصفحة 106 من 157

في المقابلة عن هذا القصف وعن الوجود الأمريكي في المنطقة العربية وضرورة مقاومته. وعلمت فيما بعد ومن بعض موظفي الجزيرة والمقربين من مديرها أن ما تم تفريغه ونسخه من المقابلتين سلم للسفارتين الأمريكية والمصرية في الدوحة، إن لم يكن لسفارة أخرى أيضًا.

ادعاءات زائفة ومحاولات للتشكيك

بعد أكثر من عشرة أيام على وصولي إسلام أباد وصلت نسختان من المقابلتين، وقمت بإرسال إحداهما إلى السفارة الأفغانية، واحتفظت بالأخرى لي، وفوجئت في اليوم التالي بمدير الجزيرة يبلغني أن دولة عربية اتصلت بهم وتحاول منعهم من نشر المقابلة مع أسامة بحجة أن ما فيها من كلام يمس تلك الدولة، وأن الجزيرة باتت في وضع حرج!! حول كيفية تسرب المقابلة لتلك الدولة.

وأخذ يسألني بصيغة المتهم لي، فأبلغته بأنني لو كنت أنوي بيع المقابلة لأحد ما أتيت إلى الجزيرة وكان بإمكاني بيعها لمن شئت، خاصة وأن محطة أمريكية دفعت لي مبلغ مائة ألف دولار على أن أحتفظ للجزيرة بحق نشر المقابلة في العالم العربي، إن أردت ذلك، وإن كانت سربت المقابلة من أحد فليس مني وعليكم أن تبحثوا من جانبكم، وطلب مني بحث المسألة مع السفارة الأفغانية، ومعرفة ما إذا كانت سربت عن طريقهم.

فيما بعد علمت أن هذا كان مبررًا لمنع نشر المقابلة كما وعدنا الطرف الآخر بذلك، وأن ما قيل من إعداد الجزيرة برنامجًا وما أشار إليه المدير في كثير من اتصالاته حول موعد البث لم يكن إلا محاولة لذر الرماد في العيون وكسب الوقت.

تحقيق في الجزيرة:

بعد ثلاثة أشهر تقريبًا من تسليمي المقابلات للجزيرة كنت في زيارة إلى الدوحة، واتصلت ببعض مسئولي الجزيرة، وحدث أن استدعيت من قبل أعضاء في مجلس الإدارة أعلى منصبا من مدير الجزيرة، فشرحت لهم ما جرى معي، وكانت مسألة تسريب المقابلة إحدى النقاط الهامة في الحديث، وكان هناك توجه في حديثهم لاتهام صلاح نجم الذي فرغ المقابلة من أول يوم، وحينما أكدت لهم المعلومات بأنه فرغ المقابلة خطيًا في اليوم الأول لها وأنه منع نشرها منذ البداية، شعرت أن لديهم تحفظات كثيرة عليه، لكن لبعض الأسباب بقي في منصبه، وكان مدير الجزيرة قد علم بعزمي مقابلة هؤلاء الأشخاص، فاستشاط غضبًا وحاول منعي بأي وسيلة، لكن حينما تم اللقاء، ورأيته في اليوم التالي مستفسرًا منه عما كان يريده مني حين سأل عني بالأمس، كان كالذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت