الصفحة 152 من 157

وبعد، فإني أريد أن أختم هذا الكتاب ببيان بعض الأمور التي لا يستغني عن بيانها ولا بد للقارئ أن يكون على بصيرة منها.

أولا: أنني لم اكتب ما كتبت، بقصد الإساءة إلى أحد، ولا لاسترضاء أحد، وإنما هي نفثة مصدور، وأنة محزون على الجو الذي يسود بلادنا، جو كبت الحريات وخنق الآراء، وإن شرف الكلمة ليلزمني لأن أكتب ما كتبت ابتغاء وجه الله أولا وحتى لا تضيع الحقيقة في ضباب النسيان، ولو أن المناخ الفكري السائد في بلادنا يسمح بحرية الرأي والتعبير لما كان لي أن أكتب ما كتبت. ولكان في وسائل النشر من تلفاز وإذاعة وصحافة ما أغناني عن تجشم هذه الصعاب.

ثانيا: نحن أصحاب قضية، رضعنا البارود مع حليب أمهاتنا، ومن الملاحظ أن أكبر العوامل التي تحفز الشباب إلى العمل والحركة بعد الإيمان بالله هي قضية فلسطين وما يتصل بها، بصرف النظر عن عرقياتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، وبما أنني ابن القضية التي اصطليت بنارها أنا وأهلي فحق لي أن أضحي في سبيل نشر ما يتصل بهذه القضية مما من شأنه أن يساهم في رفع الظلم عن أهلي وأبناء وطني.

ثالثا: إنني كتبت ما كتبت وتحملت ما شاء الله لي أن أتحمل وأنا أعرف أن هذا الكلام قد يغضب جهات ويسخط أخرى، ولكن شهد الله أني ما أردت أن أتملق أحدا، ولا أن أنال حظوة عند هذا أو ذاك، وإنما أردت أن يكون القارئ في بلادنا على بصيرة من قضاياه الخطيرة لا سيما قضية المسلمين الأولى، فلسطين العزيز.

هذا ومما لا بد أن أشير إليه هو أنني لا أريد ثمنًا من أحد ولم أسع للكسب المادي الرخيص، ولو كنت أسعى لذلك لحصلت من عدم النشر أضعاف أضعاف جراء ما أحصله من النشر، ودون كسب عداوات. ولكن أصحاب الذمم الرخيصة والضمائر المتعفنة يحسبون أن العقول والآراء يمكن أن يساوم عليها، وسبيل هذا أن يكون مع أصحاب النفوس المريضة، أما أنا فإني أربأ بنفسي عن هذه المزايدات الخسيسة. وللقارئ الكريم أن يلتمس لي العذر وقد بذلت جهدي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، وأقول كما يقول الصالحون:

اللهم اغفر لي ولجميع من أساءوا إلي من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت