الفصل الخامس
وأخيرا .. وصلت إليه!!!
مقابلة أسامة بن لادن
اتصال من قندهار
كانت فرحتي غامرة حين اتصل بي شخص من قندهار في ديسمبر 1998 ليخبرني أن (الشيخ أسامة بن لادن ينتظرني لإجراء مقابلة معه إن كانت قناة الجزيرة لا تزال ترغب في ذلك) ، وصممت بعد الاتصال على إنجاح هذه الفرصة مهما كلف الثمن، بعد أن كانت الجزيرة حاولت مرتين اللقاء بالشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، لكن لم يحدث أي من اللقاءين رغم ما أبداه الشيخ أسامة والدكتور أيمن الظواهري من تجاوب لعقد المقابلة في تلك الأثناء. وقد شرحت الأسباب في فصول سابقة.
ورغم انشغالي في ذلك الوقت ببعض الأمور الهامة عائليًا فقد غمرتني الفرحة حينما سمعت ذلك الصوت القادم من بعيد والذي كنت أنتظر سماعه منذ فترة طويلة، وفكرت في أمر المقابلة سريعًا وكيف أمنع تفويت هذه الفرصة، خاصة وأنها ستكون المقابلة الأولى مع الشيخ أسامة منذ العدوان الأمريكي على أفغانستان والسودان في العشرين من أغسطس 98 والذي قالت واشنطن إنه استهدف معسكرات ومراكز قيادة وتحكم تابعة لأسامة بن لادن الذي اتهمته واشنطن دون أن تنتظر نتائج التحقيق في انفجارات شرق إفريقيا، كما أن الشارع العربي وقتها كان يغلي بعد العدوان الأمريكي البريطاني على العراق والذي تواصل ليلًا ونهارًا فترة ليست بالقصيرة، ولم تقف الدول العربية رسميًا منه موقفًا كانت ولا زالت شعوبنا تواقة إليه.
اتصالات مع الجزيرة وتردد بالموافقة:
بادرت إلى الاتصال بمدير الجزيرة لعرض الأمر عليه ومحاولة نيل موافقته على فكرة المقابلة مع العمل على منع تكرار ما حدث سابقا، فأبلغته أن هناك من يضمن لنا إجراء مقابلة مع الشيخ أسامة والدكتور الظواهري شريطة أن نصل إلى مدينة قندهار، ولا مجال مطلقا لطلب ذلك قبل أن نصل إلى قندهار.
كان التردد باديا على مدير الجزيرة من خلال إجابته الأولى على اقتراحي، حيث بدأ الحديث عن المحاولات السابقة وأننا لا نريد تكرار ما حدث في السابق دون جدوى، وما الضمان بأن نتمكن من إجراء المقابلة إن وصلنا إلى هناك؟ لكن السبب في هذا التردد لم يكن ما حدث سابقًا في ظني وإنما أمور أخرى!!!