الصفحة 114 من 157

الفصل التاسع

اختفاء أسامة بن لادن في أفغانستان

أجواء ملبدة بالغيوم

في أوائل شهر شباط 1999 كنت في زيارة إلى قندهار لبحث إمكانية عمل مجموعة تقارير للجزيرة، وقابلت بعض المسئولين في الحكومة الأفغانية، وصادف أثناء زيارتي إلى قندهار وجود الشيخ عبد الجليل نائب وزير الخارجية الأفغاني في إسلام أباد، واجتماعه مع وفد من الخارجية الأمريكية كان يزور باكستان. وقد علمت من خلال اتصالاتي مع كبار مسئولي الحكومة الأفغانية أن الوفد الأمريكي سلم لوفد طالبان رسالة مهمة من الإدارة الأمريكية إلى قيادة طالبان. لكن الشيخ عبد الجليل رفض فتح الرسالة في إسلام أباد، ووعد بفتحها في قندهار والتشاور مع ملا محمد عمر بشأنها. وانتظرت هناك بعض الوقت لمعرفة ما في الرسالة، وإجراء مقابلة مع الشيخ عبد الجليل وغيره من قادة الحكومة الأفغانية.

تهديدات أمريكية

علمت بعد عودة الشيخ عبد الجليل أن الرسالة لم تكن سوى تهديد ووعيد للحكومة الأفغانية وقيادة حركة طالبان، وجاء التهديد بصورة ثلاث خيارات أمام طالبان: إما تسليم أسامة للإدارة الأمريكية مباشرة، وإما تسليمه إلى المملكة العربية السعودية أو مصر أو إخراجه من أفغانستان، وإلا فعلى قيادة طالبان مواجهة الصواريخ الأمريكية وأن مقر ملا عمر وحكومة طالبان ستكون عرضة للقصف الأمريكي قبل غيرها من الأهداف وما يظن أنه مراكز ومسكن لأسامة بن لادن!!!

(وقد أكد لي مسئولون سودانيون قابلتهم بعد هذا التاريخ إرسال الحكومة الأمريكية رسالة أخرى شبيهة بمحتوى هذه الرسالة للحكومة السودانية تهدد بضرب السودان وتحمله مسئولية أي عمل قد يقع ضد المصالح الأمريكية ويكون على علاقة بأسامة، وأشار هؤلاء المسئولون السودانيون إلى أن واشنطن ورغم طلب السودان من أسامة بن لادن الخروج عام 1996 فإنها لا زالت تصر على وجود صلات لأسامة بالحكومة السودانية!!!) .

الرسالة أحدثت نوعًا من الضغط النفسي على الحكومة الأفغانية وكيفية الرد على هذه التهديدات! لكن الحكومة الأفغانية وفي ظل قيادة الملا محمد عمر كانت أجمعت أمرها على عدم الانصياع للضغط الأمريكي في مسألة أسامة بن لادن مهما كانت النتائج، وفي نفس الوقت فإن الحكومة الأفغانية تريد تجنيب شعبها مزيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت