الفصل الثاني عشر
قرار بالإبعاد من باكستان
الحكومة في وضع حرج
كنت أظن أن أمر وزير الإعلام انتهى عند تلك المقابلة المقتضبة معه! وتصرفت بناءً على ذلك.
لكن الصحافة الباكستانية خاصة الناطقة بالأردية صارت يوميًا تتناول الخبر وتنسبه دائما إلى الجزيرة، وسبب ذلك إزعاجًا كبيرًا لحكومة نواز شريف التي لم تكن تنقصها المشاكل في ذلك الوقت، وإنما أعوزتها الحكمة في المعالجة!! وازدادت التهديدات من قبل بعض الجماعات الدينية الباكستانية المؤيدة لطالبان ضد الرعايا الأمريكان، وبدأ الجميع يتوقع حملة من أعمال العنف والاغتيالات في باكستان، قد يعقبها محاولة لإجلاء الرعايا الأمريكان من باكستان.
وتزامن هذا كله مع اشتداد الضغط الشعبي على حكومة نواز شريف وازدياد حدة الصراع بين المؤسسة العسكرية والحكومة المدنية، هذا الصراع الذي بدا جليًا بعد سفر نواز شريف إلى واشنطن وقبوله هناك الاستجابة للضغوط الأمريكية وطلبه من هناك سحب المقاتلين الكشميريين من كارجيل.
استدعاء وتحقيق
بعد ثمانية عشر يومًا بالضبط من نشر الخبر استدعاني وكيل وزارة الإعلام ومسئول الإعلام الخارجي فيها، وطلبا مني القدوم إلى مكتب وكيل الوزارة، وحاولا الاستفسار مني عن مصدر الخبر الذي نشرته وإقناعي بنفيه بأي وسيلة ممكنة، فقلت لهما إنني نسبت الخبر إلى مصادر معروفة، وأن الشيخ فضل الرحمن رئيس جمعية علماء الإسلام في باكستان صرح بذلك في مقابلة مصورة، مؤكدًا وجود القوات والطائرات الأمريكية ولا أستطيع نفي ما قاله هو. لكن يمكنني إجراء مقابلة مع أي مسئول حكومي وهو ينفي هذا الكلام. وعلمت من كلامهما أن الوزير كان يريد من وراء هذه المقابلة أن أقوم بنفي الخبر والاعتذار عنه وكتابة ذلك خطيًا لمسئولي الوزارة. وهو ما رفضته. ووضحا لي أن شخصًا ما كتب تقريرًا للوزير وترجم ما نشرته الجزيرة بشكل محرف تمامًا بحيث يفهم من يقرأ ذلك التقرير أن الهجوم المتوقع كانت ستشنه باكستان وأن حكومة نواز شريف مشاركة فيه من ألفه إلى يائه!!!