انتهت مقابلتي معهما وأبلغاني أن وزير الإعلام هو الذي طلب منهما استدعائي وسؤالي عن الموضوع، وعلمت منهما في اليوم التالي أنهما كتبا تقريرًا إيجابيًا بحقي عن المقابلة معهما لوزير الإعلام.
تهديدات الوزير
لكن وبعد أن مرت ثلاثة أسابيع على نشر الخبر وتفاعلاته التي تتوالى في الصحافة الباكستانية، وفي الأسبوع الأول من شهر أيلول سبتمبر 1999 دعا اتحاد التجار الباكستانيين لإضراب عام احتجاجًا على سياسة الحكومة، ومحاولاتها فرض ضرائب جديدة على القطاع التجاري، وقد عمدت الحكومة إلى محاولة التأثير على نشر تقارير المراسلين الأجانب من إسلام أباد ومراقبتها وهذا أمر لم يحدث من قبل في باكستان، حتى في ظل ما يدعونه من دكتاتورية عسكرية. وفي اليوم التالي كانت هناك دعوة غداء من وزير الإعلام للمراسلين الأجانب في إسلام أباد، وكان إلى جانب الوزير الناطق باسم الجيش الباكستاني اللواء راشد قرشي.
تحدثت مع الناطق باسم الجيش والوضع على الحدود في كشمير ثم حاولت استطلاع رأي وزير الإعلام وجس نبضه بعد ثلاثة أسابيع من نشر الخبر، فاقتربت منه وهو خارج من القاعة لأطلب منه المساعدة في تأمين مقابلة مطولة مع رئيس الوزراء.
نظر الوزير إلي شذرًا وقال: من؟ أنت؟! جمال! لا .. لا يمكن أن تقابل رئيس الوزراء. أنت أسأت إلى الحكومة والبلاد بشكل كبير من خلال نشرك الخبر عن الكوماندوز الأمريكان، وعليك نفيه مباشرة. أنت تشكل خطرًا على أمن البلاد وسنطالب بإخراجك من باكستان. فرددت عليه أن بإمكانه نفي الخبر من خلال مقابلة أجريها معه، مضيفًا يمكنني أن أسألكم وأنتم لكم الحرية في الإجابة، ولن أقوم بتعديل أو حذف شيء من المقابلة.
فرد مغضبًا بقوله: لا .. أنت تعلم لو أنك كنت في دولة عربية ونشرت مثل هذا الخبر ماذا ستفعل المخابرات بك!
فأجبته: أنا أعرف الأوضاع في الدول العربية وأعرف ما هي عليه الأوضاع في باكستان، لذا اخترت البقاء في باكستان التي أحببتها وأحبني أهلها. وبالنسبة للخبر فإنني أعتز به لأنني أعتبر نفسي أنقذت باكستان وأنقذت الحكومة التي تعملون فيها!!
استغرب مرافقو الوزير من إجابتي وظنوا أن الواجب علي أن أوافق الوزير فيما قاله، وألا أواجهه بهذا الشكل. واستفسر أحدهم بعد ذلك عن قولي أنني أنقذت باكستان وحكومتها من خلال نشر الخبر طالبًا الإيضاح.